المصباح للكفعمي

ابراهيم بن علي الكفعمي · المصباح للكفعمي · صفحة القارئ 377 من 771 · الصفحة الأصلية 377

صفحة
[صفحة 377]

نَزَلَ بِي قَرِيباً وَ أَصْبَحَ فِي اللَّحْدِ غَرِيباً وَ قَدْ كَانَ لِي فِي دَارِ الدُّنْيَا دَاعِياً وَ لِنَظَرِي إِلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاجِياً فَتُحْسِنُ عِنْدَ ذَلِكَ ضِيَافَتِي وَ تَكُونُ أَرْحَمَ بِي مِنْ أَهْلِي وَ قَرَابَتِي إِلَهِي لَوْ طَبَقَتْ ذُنُوبِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ خَرَقَتِ النُّجُومَ وَ بَلَغَتْ أَسْفَلَ الثَّرَى مَا رَدَّنِي الْيَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانِكَ وَ لَا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنْ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِكَ إِلَهِي دَعَوْتُكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمْتَنِيهِ فَلَا تَحْرِمْنِي جَزَاءَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِيهِ فَمِنَ النِّعْمَةِ أَنْ هَدَيْتَنِي لِحُسْنِ دُعَائِكَ وَ مِنْ تَمَامِهَا أَنْ تُوجِبَ لِي مَحْمُودَ جَزَائِكَ إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ مَحَبَّةً اسْتَقَرَّتْ حَلَاوَتُهَا فِي قَلْبِي وَ مَا تَنْعَقِدُ ضَمَائِرُ مُوَحِّدِيكَ عَلَى أَنَّكَ تُبْغِضُ مُحِبِّيكَ إِلَهِي أَنْتَظِرُ عَفْوَكَ كَمَا يَنْتَظِرُهُ الْمُذْنِبُونَ وَ لَسْتُ أَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي يَتَوَقَّعُهَا الْمُحْسِنُونَ إِلَهِي لَا تَغْضَبْ عَلَيَّ فَلَسْتُ أَقْوَى لِغَضَبِكَ وَ لَا تَسْخَطْ عَلَيَّ فَلَسْتُ أَقُومُ لِسَخَطِكَ إِلَهِي أَ لِلنَّارِ رَبَّتْنِي أُمِّي فَلَيْتَهَا لَمْ تُرَبِّنِي أَمْ لِلشَّقَاءِ وَلَدَتْنِي فَلَيْتَهَا لَمْ تَلِدْنِي إِلَهِي انْهَمَلَتْ عَبَرَاتِي حِينَ ذَكَرْتُ عَثَرَاتِي وَ مَا لَهَا لَا تَنْهَمِلُ وَ لَا أَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ مَصِيرِي وَ عَلَى مَا ذَا يَهْجُمُ عِنْدَ الْبَلَاغِ مَسِيرِي وَ أَرَى نَفْسِي تُخَاتِلُنِي وَ أَيَّامِي تُخَادِعُنِي وَ قَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ وَ رَمَقَتْنِي مِنْ قَرِيبٍ أَعْيُنُ الْفَوْتِ فَمَا عُذْرِي وَ قَدْ حَشَا مَسَامِعِي رَافِعُ الصَّوْتِ إِلَهِي لَقَدْ رَجَوْتُ مِمَّنْ أَلْبَسَنِي بَيْنَ الْأَحْيَاءِ ثَوْبَ عَافَيْتِهِ أَ لَا يُعْرِينِي مِنْهُ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ بِجُودِ رَأْفَتِهِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ مِمَّنْ تَوَلَّانِي فِي حَيَاتِي بِإِحْسَانِهِ أَنْ يُشَفِّعَهُ لِي عِنْدَ وَفَاتِي بِغُفْرَانِهِ يَا أَنِيسَ كُلِّ غَرِيبٍ آنِسْ فِي الْقَبْرِ غُرْبَتِي وَ يَا ثَانِيَ كُلِّ وَحِيدٍ ارْحَمْ فِي الْقَبْرِ وَحْدَتِي وَ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَ النَّجْوَى وَ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى كَيْفَ نَظَرُكَ لِي بَيْنَ سُكَّانِ الثَّرَى وَ كَيْفَ صَنِيعُكَ إِلَيَّ فِي دَارِ الْوَحْشَةِ


التالي ص 377/771 — الأصلية 377 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...