المصباح للكفعمي

ابراهيم بن علي الكفعمي · المصباح للكفعمي · صفحة القارئ 70 من 771 · الصفحة الأصلية 70

صفحة
[صفحة 70]

بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً وَ أَمَداً مَوْقُوتاً مَمْدُوداً يُولِجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ وَ يُولِجُ صَاحِبَهُ فِيهِ بِتَقْدِيرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِيمَا يَغْذُوهُمْ بِهِ وَ يُنْشِئُهُمُ عَلَيْهِ فَخَلَقَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ وَ نَهَضَاتِ النَّصَبِ وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِيَلْبِسُوا [فِيهِ] مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ حِمَاماً وَ قُوَّةً وَ لِيَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً وَ خَلَقَ لَهُمُ النَّهٰارَ مُبْصِراً لِيَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْلِهِ وَ لِيَتَسَبَّبُوا إِلَى رِزْقِهِ وَ يَسْرَحُوا فِي أَرْضِهِ طَلَباً لِمَا فِيهِ نَيْلُ الْعَاجِلَةِ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَ دَرْكِ الآجِلِ فِي أُخْرَاهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ وَ يَبْلُوا أَخْبَارَهُمْ وَ يَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ [فِيهِ] فِي أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِجُمْلَتِهَا لَكَ سَمَاؤُهَا وَ أَرْضُهَا وَ مَا بَثَثْتَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَاكِنَهُ وَ مُتَحَرِّكَهُ وَ مُقِيمَهُ وَ شَاخِصَهُ وَ مَا عَلَا فِي الْهَوَاءِ وَ مَا كُنَّ تَحْتَ الثَّرَى أَصْبَحْنَا فِي قَبْضَتِكَ يَحْوِينَا مُلْكُكَ وَ سُلْطَانُكَ وَ تَضُمُّنَا مَشِيَّتُكَ وَ نَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ وَ نَتَقَلَّبُ فِي تَدْبِيرِكَ لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ وَ لَا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ إِنْ أَحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْدٍ وَ إِنْ أَسَأْنَا فَارَقَنَا بِذَمٍّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ وَ اعْصِمْنَا مِنْ سُوءِ مُفَارَقَتِهِ بِارْتِكَابِ جَرِيرَةٍ أَوِ اقْتِرَافِ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ أَخِلَّنا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ امْلَأْ لَنَا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَ شُكْراً وَ أَجْراً وَ ذُخْراً وَ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً اللَّهُمَّ [صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ] وَ يَسِّرْ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ مَئُونَتَنَا وَ امْلَأْ لَنَا مِنْ حَسَنَاتِنَا صَحَائِفَنَا وَ لَا تُخْزِنَا


التالي ص 70/771 — الأصلية 70 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...