البلد الأمين و الدرع الحصين

ابراهيم بن علي الكفعمي · البلد الأمين و الدرع الحصين · صفحة القارئ 321 من 433 · الصفحة الأصلية 321

صفحة
[صفحة 321]

فَمَا صَرَفَتْ كَفَّ الْمَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ * * * مُبَادِرَةً تَهْوِي إِلَيْهِ الذَّخَائِرُ


وَ لَا دَفَعَتْ عَنْهُ الْحُصُونُ الَّتِي بَنَى * * * وَ حَفَّ بِهَا أَنْهَارُهَا وَ الدَّسَاكِرُ


وَ لَا قَارَعَتْ عَنْهُ الْمَنِيَّةَ خَبْلُهُ * * * وَ لَا طَمِعَتْ فِي الذَّبِّ عَنْهُ الْعَسَاكِرُ


أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا لَا يُرَدُّ وَ نَزَلَ بِهِ مِنْ قَضَائِهِ مَا لَا يُصَدُّ فَتَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْقَهَّارُ قَاسِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُبِيرُ الْمُتَكَبِّرِينَ


مَلِيكٌ عَزِيزٌ مَا يُرَدُّ قَضَاؤُهُ * * * عَلِيمٌ حَكِيمٌ نَافِذُ الْأَمْرِ قَاهِرٌ


عَنَى كُلُّ ذِي عِزٍّ لِعِزَّةِ وَجْهِهِ * * * فَكُلُّ عَزِيزٍ لِلْمُهَيْمِنِ صَاغِرٌ


لَقَدْ خَشَعَتْ وَ اسْتَسْلَمَتْ وَ تَضَاءَلَتْ * * * لِعِزَّةِ ذِي الْعَرْشِ الْمُلُوكُ الْجَبَابِرُ


نَثْرٌ فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ وَ الْحِذَارَ الْحِذَارَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَكَايِدِهَا وَ مَا نَصَبَتْ لَكَ مِنْ مَصَايِدِهَا وَ تَحَلَّى لَكَ مِنْ زِينَتِهَا وَ اسْتَشْرَفَ لَكَ مِنْ فِتْنَتِهَا


وَ فِي دُونِ مَا عَايَنْتِ مِنْ فَجَعَاتِهَا * * * إِلَى رَفْضِهَا دَاعٍ وَ بِالزُّهْدِ آمِرٌ


فَجُدَّ وَ لَا تَغْفَلْ فَعَيْشُكَ زَائِلٌ * * * وَ أَنْتِ إِلَى دَارِ الْمَنِيَّةِ ضَائِرٌ


وَ لَا تَطْلُبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ طِلَابَهَا * * * وَ إِنْ نِلْتَ مِنْهَا غبه [غِبُّهَا لَكَ ضَائِرٌ


فَهَلْ يَحْرِصُ عَلَيْهَا لَبِيبٌ أَوْ يُسَرُّ بِلَذَّتِهَا أَرِيبٌ وَ هُوَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ فَنَائِهَا وَ غَيْرُ طَامِعٍ فِي بَقائِهَا أَمْ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنُ مَنْ يَخْشَى الْبَيَاتَ أَوْ تَسْكُنُ نَفْسُ مَنْ يَتَوَقَّعُ الْمَمَاتَ


أَلَا لَا وَ لَكِنَّا نَغُرُّ نُفُوسَنَا * * * وَ تَشْغَلُنَا اللَّذَّاتُ عَمَّا نُحَاذِرُ


وَ كَيْفَ يَلَذُّ الْعَيْشَ مَنْ هُوَ مُوقِنٌ * * * بِمَوْقِفِ عَدْلٍ حِينَ تُبْلَى السَّرَائِرُ


كَأَنَّا نَرَى أَلَّا نُشُورَ وَ أَنَّنَا سُدًى * * * مَا لَنَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مَصَايِرُ


وَ مَا عَسَى أَنْ يَنَالَ طَالِبُ الدُّنْيَا مِنْ لَذَّتِهَا وَ يَتَمَتَّعَ بِهِ مِنْ بَهْجَتِهَا مَعَ فُنُونِ مَصَائِبِهَا وَ أَصْنَافِ عَجَائِبِهَا وَ كَثْرَةِ تَعَبِهِ فِي طِلَابِهَا وَ تَكَادُحِهِ فِي اكْتِسَابِهَا وَ تَكَابُدِهِ مِنْ أَسْقَامِهَا وَ أَوْصَابِهَا


وَ مَا أَنْ بَنَى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ * * * يَرُوحُ عَلَيْنَا صَرْفُهَا وَ يُبَاكِرُ


تُعَاوِرُهُ آفَاتُهَا وَ هُمُومُهَا * * * وَ كَمْ مَا عَسَى يَبْقَى لَهَا الْمُتَعَاوَرُ


فَلَا هُوَ مَغْبُوطٌ بِدُنْيَاهُ آمِنٌ * * * وَ لَا هُوَ عَنْ تَطْلَابِهَا النَّفْسَ قَاصِرٌ


كَمْ غَرَّتْ مِنْ مُخَلَّدٍ إِلَيْهَا وَ صَرَعَتْ مِنْ مُكِبٍّ عَلَيْهَا فَلَمْ تَنْعَشْهُ مِنْ صَرْعَتِهِ وَ لَمْ تُقِلْهُ مِنْ عَثْرَتِهِ وَ لَمْ تُدَاوِهِ مِنْ سُقْمِهِ وَ لَمْ تَشْفِهِ مِنْ أَلَمِهِ


بَلَى أَوْرَدَتْهُ بَعْدَ عِزٍّ وَ مَنْعَةٍ * * * مَوَارِدَ سُوءٍ مَا لَهُنَّ مَصَادِرُ


فَلَمَّا رَأَى أَلَّا نَجَاةَ وَ أَنَّهُ * * * هُوَ الْمَوْتُ لَا تُنْجِيهِ مِنْهُ الْمُوَازِرُ


تَنْدَمُ لَوْ يُغْنِيهِ طُولُ نَدَامَةٍ * * * عَلَيْهِ وَ أَبْكَتْهُ الذُّنُوبُ الْكَبَائِرُ


بَكَى عَلَى مَا أَسْلَفَ مِنْ خَطَايَاهُ وَ تَحَسَّرَ عَلَى مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْيَاهُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِعْبَارُ وَ لَا يُنْجِيهِ الِاعْتِذَارُ مِنْ هَوْلِ الْمَنِيَّةِ وَ نُزُولِ الْبَلِيَّةِ


أَحَاطَتْ بِهِ آفَاتُهُ وَ هُمُومُهُ * * * وَ أُبْلِسَ لَمَّا أَعْجَزَتْهُ الْمَعَاذِرُ


فَلَيْسَ لَهُ مِنْ كُرْبَةِ الْمَوْتِ فَارِجٌ * * * وَ لَيْسَ لَهُ مِمَّا يُحَاذِرُ نَاصِرٌ


وَ قَدْ جَشَأَتْ خَوْفَ الْمَنِيَّةِ نَفْسُهُ * * * تُرَدِّدُهَا دُونَ اللَّهَاةِ الْحَنَاجِرُ


التالي ص 321/433 — الأصلية 321 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...