زاد المعاد _ مفتاح الجنان

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي · زاد المعاد ـ مفتاح الجنان · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 170 من 577

صفحة
[صفحة 174]

لِلْخَلِيقَةِ صَانِعٌ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْفَجَائِعِ جَازِي كُلِّ صَانِعٍ وَ رَائِشُ كُلِّ قَانِعٍ وَ رَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ وَ مُنْزِلُ الْمَنَافِعِ وَ الْكِتَابِ الْجَامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ هُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ وَ لِلْمُطِيعِينَ نَافِعٌ وَ لِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ وَ لِلْكُرُبَاتِ دَافِعٌ وَ لِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ وَ رَاحِمُ عَبْرَةِ كُلِّ ضَارِعٍ وَ رَافِعُ صَرْعَةِ كُلِّ صَارِعٍ فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءَ يَعْدِلُهُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي وَ أَنَّ إِلَيْكَ مَرَدِّي ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً وَ خَلَقْتَنِي مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي الْأَصْلَابَ آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَ اخْتِلَافِ الدُّهُورِ فَلَمْ أَزَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ فِي تَقَادُمِ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأْفَتِكَ بِي وَ لُطْفِكَ لِي وَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَيَّامِ الْكَفَرَةِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي رَأْفَةً مِنْكَ وَ تَحَنُّناً عَلَيَّ لِلَّذِي سَبَقَ مِنَ الْهُدَى الَّذِي فِيهِ يَسَّرْتَنِي وَ فِيهِ أَنْشَأْتَنِي وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَ سَوَابِغِ نِعْمَتِكَ فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَ جِلْدٍ وَ دَمٍ وَ لَمْ تُشَهِّرْنِي بِخَلْقِي وَ لَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَناً طَرِيّاً وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَ كَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّحَائِمَ وَ كَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ وَ سَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَنُ حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوَابِغَ الْإِنْعَامِ فَرَبَّيْتَنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ حَتَّى إِذَا كَمُلَتْ فِطْرَتِي وَ اعْتَدَلَتْ سَرِيرَتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَ رَوَّعْتَنِي بِعَجَائِبِ فِطْرَتِكَ وَ أَنْطَقْتَنِي لِمَا ذَرَأْتَ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ وَ نَبَّهْتَنِي لِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ وَاجِبِ طَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ وَ فَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَ يَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ وَ مَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِعَوْنِكَ وَ لُطْفِكَ ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ حَرِّ الثَّرَى لَمْ تَرْضَ لِي يَا إِلَهِي بِنِعْمَةٍ دُونَ أُخْرَى وَ رَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ وَ صُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ


التالي الأصلية 174داخلي 170/577 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...