الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 55 من 182

صفحة
[صفحة 71]

عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تَهْتَدِي إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ الْآخَرُ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَّةَ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا فَ قٰالَ أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَعَادَ إِلَى دَارِهِ وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ وَ بَعَثَ إِلَى وَلَدِ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدِ وَلَدِهِ وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذَكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُزَيْرٌ لِأَخِيهِ عُزَيْرَةَ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِيَ الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِي كَمَا كَانَ فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً وَ قَامَ النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ وَ رُفِعَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَحْتَبِسَ لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا


التالي الأصلية 71داخلي 55/182 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...