أقول و اعلم أن اتخاذ الآلات في الأسفار إنما هي بحسب حال ذلك السفر و بحسب حال الإنسان و بحسب الأزمان فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء و سفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء و لا سفر الفقراء كسفر الأغنياء و لكل إنسان حال في أسفاره يكون بحسب مصلحته و مساره و يساره. و المهم في حمل الآلات و اتخاذ الرفقاء في الطرقات أن يكون قصد المسافر بهذه الأسباب امتثال أوامر سلطان الحساب و العمل بمراسم الآداب و حفظ النفس على مولاها الذي خلقها له في دنياها و أخراها. أقول و إياه أن يتعلق قلبه عند الاستعداد بالعدة و الأجناد مع ترك التوكل على سلطان الدنيا و المعاد فيكون كما قال الله جل جلاله وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و لا يعتمد على الآلات اعتماد فارغ القلب من الخالق لها و المنعم بها و القادر على أن يغني عن كثير منها بل يكون القلب متعلقا على الله جل جلاله و مشغولا به جل جلاله عنها ليكون كما قال جل جلاله وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ فيقوي الله جل جلاله قلبه و يشد أزره و يكمل نصره
الفصل الثالث فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار و ما يتصل به من الآداب و الأذكار