السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان · صفحة 60 من 239
صفحة
[صفحة 58]
جل جلاله يطبخه بحرارة المعدة و بقدرته حتى يصير صالحا لتفريقه في الجوارح و الأعضاء فيبعث جل جلاله لكل جارحة و لكل عضو بقدر حاجته من غير زيادة فتكون الزيادة ضررا عليه أو نقيصة فتكون سقما و ضعفا و خطرا لا يقوى العبد عليه. أقول و لو أن الله تعالى عرف العبد ما يحتاج كل عضو إليه و مكنه من قسمة ذلك على أعضائه عجز عنه و كره الحياة لأجل المشقة التي تدخل بذلك عليه و كيف يحل أو يليق بالتوفيق أن يكون ذاهلا و غافلا عمن كفاه هذا المهم العظيم و تولاه جل جلاله بنفسه و هو جل جلاله أعظم من كل عظيم. أقول و ينبغي أن يكون ذاكرا و شاكرا كيف استخلص من الطعام ما لا يصلح للأعضاء و الجوارح و أفرده جل جلاله و ساقه بيد القدرة و أخرجه في طرقه و العبد في غفلة عن تدبير هذه المصالح. أقول و لو أن العبد أنصف من نفسه مولاه و مالك دنياه و أخراه و من أنشأه و ربه و ستر عمله القبيح عن أعين الناظرين و غطاه و رأى بعين عقله كيف إمساك الله جل جلاله للسماوات و الأرضين لأجل العبد الضعيف و كيف إمساكه لوجوده و حياته و عقله و نفسه و عافيته بتدبيره المقدس الشريف ما كان العبد على هذه الحال من الإهمال و سوء الأعمال و الاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه و كيف استحسن لنفسه الإعراض عنه. أقول و اعلم