الشيخ عباس القمي · مفاتيح الجنان · صفحة 142 من 251
صفحة
[صفحة 531] يا محوّل ... الخ ، كذا في زاد المعاد : ص 531. (منه).
2 ـ زاد المعاد : 530. حملت وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ
الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانا وإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) (1). ثم قال عليهالسلام
: وإن كان به صداع فشرب من ذلك يسكن عنه الصداع بإذن اللهِ ، وإن كان به وجع
العين يقطر من ذلك الماء في عينيه ويشرب منه ويغسل به عينه ، ويشدّ أصول
الأسنان ويطيب الفم ولايسيل من أصول الأسنان اللعاب ويقطع البلغم ولايتخم إذا
أكل وشرب ولايتأذى بالريح (من القولنج وغيره) ولايشتكي ظهره ولاينجع بطنه ولا
يخاف من الزكام ووجع الضّرس ولايشتكي المعدة ولا الدُّود ولا يحتاج إلى الحجامة
ولايصيبه البواسير ولايصيُبه الحكة ولا الجدري ولا الجنون ولا الجذام ولا البرص
ولا الرعاف ولا القي ولايصيبه عمىً ولا بكمٌ ولا خرسٌ ولا صممٌ ولا مقعد ولا يصيبه
الماء الأسود في عينيه ولايصيبه داء يفسد عليه صومه وصلاته ولايتأذى بوسوسة
الجن ولا الشياطين.
وقال النبي صلىاللهعليهوآله : قال جبرائيل عليهالسلام : إنه من شرب من ذلك
ثم كان به جميع الأوجاع التي تصيب الناس فإنه شفاء له من جميع الأوجاع فقال
جبرائيل عليهالسلام والذي بعثك بالحق من يقرأ هذه الآيات على هذا الماء فيشرب
منه ملأ الله تعالى قلبه نوراً وضياءً ويُلقي الالهام في قلبه ويجري الحكمة على
لسانه ويحشو لُبَّه من الفهم والبصيرة وأعطاه من الكرامات مالم يعط أحداً من
العالمين ويرسل عليه ألف مغفرة وألف رحمة ويخرج الغش والخيانة والغيبة والحسد
والبغي والكبر والحرص والغضب من قلبه والعداوة والبغضاء والنميمة والوقيعة في
الناس ، وهو الشفاء من كل داء.
أقول : هذه الرواية المشهورة ينتهي سندها إلى عبد الله بن عمر ولأجل ذلك يكون السند ضعيفاً وإنّي قد وجدت هذه الرواية بخط الشيخ الشهيد مروية عن الصادق
عليهالسلام بنفس هذه الآثار ولكن ترتيب الآيات فيها كما يلي : تقرأ على ماء
المطر في نيسان فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، و (قل يا أيّها الكافرون) ، و
(سبح اسم ربك الأعلى) ، و (قل أعوذ برب الفلق) ، و (قل أعوذ برب الناس) ، وقل
هو الله أحد كلا منها سبعين مرة ، وتقول : سبعين مرة : لا إِلهَ إِلاّ اللهِ ،
وسبعين مرة : الله أَكْبَرُ ، وسبعين مرة : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وسبعين
مرة : سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ، وقد ذكر فيها في
آثاره أنه إذا كان مسجوناً فشرب من ذلك الماء نجا من السجن وأنه لم يغلب على
طبعه البرودة ،
1 ـ الشورى : 42 / 50. وقد وردت في هذه الرواية أيضاً أكثر تلك الآثار المذكورة في الرّواية السالفة.
وماء المطر ماء مبارك ذو منافع سواء مطر في نيسان أو في غيره من الشهور كما في
الحديث المعتبر عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : إشربوا من ماء السماء فإنه مطهر لأبدانكم ومزيل للداء كما قال تعالى : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماء ماءً
وإذا اجتمع قوم لهذا الدعاء فالأحسن أن يستوفي كل واحد منهم قراءة كل من تلك
السورة والأذكار سبعين مرة والنَّفع لمن قرأها بنفسه أَعظم والأجر أوفر ، وشهر
نيسان يبدأ في هذه السنين عند مضي ثلاثة وعشرين يوماً تقريباً من النيروز وهو
ثلاثون يوماً.
وعن الصادق عليهالسلام قال : لا تدع الحجامة في سبع حزيران فإن فاتك
فالأَرْبع عشرة ، ويبدأ شهر حزيران عند مضي أربعة وثمانين يوماً تقريباً من
النيروز وهو أيضاً ثلاثون يوماً وهو شهر نحس كما روي أن الصادق عليهالسلام ذكر
عنده حزيران فقال : هو الشهر الذي دعا فيه موسى عليهالسلام على بني إسرائيل
فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس.
وأيضاً بسند معتبر عنه عليهالسلام قال : إن الله تعالى يقرب الآجال في شهر
حزيران أي يكثر فيه الموت.
واعلم أنّ الشهور الرومية شهور شمسية يؤخذ حسابها من مسير الشمس وهي اثنا
عشر شهراً كما يلي : تشرين الأول ، تشرين الثاني ، كانون الأول ، كانون الثاني
، شباط ، آذار ، نيسان ، أيّار ، حزيران ، تموز ، آب ، أيلول. وهم يعتبرون كلاًّ
من الشهور الأَرْبعة : (تشرين الثاني) و (نيسان) و (حزيران) و (أيلول) ثلاثين
يوماً والشهور الباقية كلاًًّ منها واحداً وثلاثين يوماً سوى شهر شباط الذي يختلف
عدد أيّامه فيعتبر ذا ثمانية وعشرين يوماً في ثلاث سنين متوالية وفي السنة
الرابعة وهي سنة كبيستهم (2) يُحسب له تسعة وعشرون يوماً وسنتهم ثلاثمائة وخمسة
وستون يوماً وربع يوم ، وغرة تشرين الأول وهي مبدأ سنتهم توافق في هذه السنين
يوم اجتياز الشمس الدرجة التاسعة عشرة من برج الميزان. وتفصيل ذلك في كتاب
(بحار الأنوار) ونحن قد أوردنا هذا الموجز لكون هذه الشهور مذكورة في الاخبار
انتهى (3).
1 ـ الانفال : 8 / 11. 2 ـ لمعرفة السنة الكبيسة تقسّم عدد السنين التي أنت فيها على الرقم 4 فإن خرج حاصل القسمة دون باقٍ فالسنة كبيسة ، وإن بقي شيء فالسنة عادية مثلاً : 1984
تقسيم 4 يكون الخارج 496 دون باقٍ ، فالسنة كبيسة ، وشباط فيها 29 يوماً.
3 ـ زاد المعاد : 532 ـ 535.
الباب الثالث
في الزيارات
ويحتوي على مقدمة وفصول وخاتمة :
المقدمة في آداب السفر إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي لك أن تصوم الأَرْبعاء والخميس والجمعة ،
وأن تختار من أيام الأسبوع يوم السبت أو يوم الثلاثاء أو يوم الخميس ، واجتنب
السفر في يوم الاثنين والأَرْبعاء ، وقبل الظهر من يوم الجمعة.
|هفت روزي نحس باشد در مهى | |زان حذر كن تا نيابي هيچ رنج |
| | | |
|سه وپنج وسيزده با شانزده | |بيست ويك با بيست وچار وبيست وپنج |
| | | |
واجتنب السفر في اليوم الثالث من الشهر والخامس منه والثالث عشر والسادس
عشر والحادي والعشرين (1) والرابع والعشرين والخامس والعشرين ، ولا تسافر في
محاق الشهر ولا إذا كان القمر في برج العقرب وإن دعت ضرورة إلى الخروج في هذه
الجَمِيلِ. وتأخذ معك عصاً من شجر اللوز المر فقد روي عن النبي صلىاللهعليهوآله
أنه قال : من خرج إلى السفر ومعه عصى لوز مر وتلا قوله تعالى : (وَلَمَّا تَوَجَّهَ
تِلْقاءَ مَدْيَنَ ... إلى ... وَالله عَلى مانَقُولُ وَكِيلٌ) وهو في سورة القصص (5) ، آمّنه
الله تعالى من كل سبعٍ ضارٍ ومن كل لصٍ عادٍ ومن كل ذات حمةٍ حتى يرجع إلى منزله
وكان معه سبع وسبعون من المعقبات الملائكة يستغفرون له حتى يرجع ويضعها (6).
ويستحب أن يخرج معتما متحنكا لكي لايصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق وتأخذ
معك شَيْئاً من تربة الحسين عليهالسلام وقل إذا أخذتها : اللّهُمَّ هذِهِ طِينَةُ قَبْرِ
الحُسَيْنِ عليهالسلام وَلِيِّكَ
1 ـ اجمعنا ـ خ ـ. 2 ـ الوعثاء : التعب. 3 ـ اللّهمّ : خ. 4 ـ في مصباح الزائر : عشر مرّات. 5 ـ القصص : 28 / 22 ـ 28. 6 ـ مصباح الزائر : 28 ـ 33 مع اضافات. وَابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخّذْتُها حِرْزاً لِما أَخافُ وَما لاأَخافُ (1). وخذ معك خاتم العقيق
والفيروزج ، والأحسن أن يكون العقيق أصفر منقوشاً على أحد وجهيه : ماشاءَ الله
لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله أسْتَغْفِرُ اللهِ ، وعلى الوجه الثاني : مُحَمَّد وَعلي.
روى السيد ابن طاووس في أمان الاخطار عن أبي محمد قاسم بن علا عن الصافي
خادم الإمام علي النقي عليهالسلام قال : استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي
: يكون معك خاتم فصة عقيق أصفر عليه : ما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلاّ بالله أستغفرُ
اللهِ ، وعلى الجانب الآخِر : محمد وعلي ، فإنه أمان من القطع وأَتم للسلامة
وأصون لدينك. قال فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ثم رجعت إليه
لوداعه فودعته وانصرفت فلما بعدت أمر بردي فرجعت إليه فقال : يا صافي فقلت :
لبيك يا سيدي قال : ليكن معك خاتم آخر من فيروزج فآنه يلقاك في طريقك أسد بين
طوس ونيشابور فيمنع القافلة من المسير فتقدم إليه وأره الخاتم وقل له : مولاي
يقول لك تنح عن الطريق ، ثم قال ليكن نقشه : الله الملك ، وعلى الجانب الآخِر :
المُلكُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ ، فإنه خاتم أمير المؤمنين عليهالسلام كان عليه :
الله المَلِكُ ، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه : المُلكُ للهِ الواحد القهار ،
وكان فصه فيروزج : وهو أمان من السباع خاصة وظفر في الحرب.
قال الخادم فخرجت في سفري ذلك فلقيني والله السبع فقلت ما أُمرت به فلما
رجعت حدثته فقال لي بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها إن شئت حدثتك بها فقلت يا
سيدي أذكر عَلَيَّ لعلّي نسيتها فقال : نعم بتَّ ليلة بطوس عند القبر فصار إلى القبر
قوم من الجن لزيارته فنظروا إلى الفص في يدك وقرأوا نقشه فأخذوه عن يدك وصاروا
به إلى عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبري ، وردوا الخاتم
إليك وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى فكثر تعجبك من ذلك ولم تعرف
السبب فيه ووجدت عند رأسك حجراً يا قوتاً فأخذته وهو معك فاحمله إلى السوق فإنك
ستبيعه بثمانين ديناراً وهو هدية القوم إليك فحملته إلى السوق فبعته بثمانين
ديناراً ، كما قال سيدي عليهالسلام (2).
وعن الصادق عليهالسلام قال من قرأ آية الكرسي في السفر في كل ليلة سَلِمَ
وسَلِمَ ما معه (3) ويقول : اللّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيري عِبَراً وَصَمْتِي تَفَكُّراً وَكَلامِي ذِكْراً (4).
1 ـ مصباح الزائر : 34. 2 ـ الامان : 48 ، فصل 3. 3 ـ من لا يحضره الفقيه 2 / 177 باب 72. 4 ـ من لا يحضره الفقيه 2 / 274 باب 74 عن أحدهما عليهماالسلام ح 2421. وعن الإمام زين العابدين عليهالسلام قال : لا أبالي إذا قلت هذه الكلمات أن لو
اجتمع عليَّ الجن والإنس : بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلى الله وَفِي سَبِيلِ اللهِ ،
أقول : دعوات السفر وآدابه كثيرة ، ونحن هنا نقتصر بذكر عدّة آداب : ـ الأول : ينبغي للمر أن لا يترك التسمية عند الركوب (2).
الثاني : أن يحفظ نفقته في موضع مصُون. فقد روي أنَّ من فقه المسافر حفظُ
نفقته (3).
الثالث : أن يساعد أصحابه في السفر ولايحجم عن السعي في حوائجهم كي ينفس
الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ويجيره في الدنيا من الهم والغم وينفس كربه العظيم
يوم القيامة (4).
وروي أنَّ الإمام زين العابدين عليهالسلام كان لا يسافر الاّ مع رفقة لا
يعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك (5) ، ومن الاخلاق
الكريمة للنبي صلىاللهعليهوآله أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح
شاة يقتاتون بها فقال أحدهم : عليَّ ذبحها ، وقال آخر : عليَّ سلخ جلدها ، وقال
الآخِر : عليَّ طبخها فقال صلىاللهعليهوآله : عليَّ الإحتطاب ، فقالوا يا رسول الله
صلىاللهعليهوآله : نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فأجاب : أنا اعلم أنّكم تعملونه
ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه
(6). وأعلم أنّ أثقل الخلق على الأصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في
سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له
حوائجه.
الرابع : أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق (7).
الخامس : أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل
الذي سبقه (8).
1 ـ مصباح الزائر : 38. 2 ـ الكافي 4 / 285 ح 2 عن الصادق عليهالسلام. 3 ـ من لا يحضره الفقيه 2 / 280 باب 81 عن الصادق عليهالسلام ح 2448. 4 ـ من لا يحضره الفقيه 2 / 293 ح 2497 عن رسول الله صلىاللهعليهوآله. 5 ـ رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا عليهالسلام 2 / 156 باب 40 ح 13 عن الصادق عليهالسلام مع اضافات.
6 ـ مكارم الاخلاق 1 / 536 ح 1866. 7 ـ انظر الكافي 4 / 286 ـ 287. 8 ـ بحارالانوار 62 / 326 عن الرسالة الذهبيّة في الطب التي بعث بها الامام الرضا عليهالسلام الى المأمون.
ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها ، وكلما ورد
منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده
ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتى يصفو (1).
السادس : أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم (2) وسيأتي في آداب زيارة الحسين