مفاتيح الجنان

الشيخ عباس القمي · مفاتيح الجنان · صفحة 243 من 251

صفحة
[صفحة 589]
4 ـ الكافي 2 م 589 ح 28.

5 ـ الكافي 2 / 589 ح 29.
القُلوبِ فَالسِّرُّ عِنْدَكَ عَلانيَّةٌ وَالقُلُوبُ إلَيْكَ مُفْضاةٌ وَإنَّما أمْرُكَ لِشَيٍ إذا أَرَدْتَهُ أنْ

تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكونُ ؛ فَقُلْ بِرَحْمَتِكَ لِطاعَتِكَ أنْ تَدْخُلَ في كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائي وَلا

تُفارِقْني حَتّى ألْقاكَ ، وَقُلْ بِرَحْمَتِكَ لِمَعْصِيَتِكَ أنْ تَخْرُجَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائي فَلا

تُقَرِّبَني حَتّى ألْقاكَ ، وارْزِقْني مِنَ الدُّنيا وَزَهّدْني فيها وَلا تَزْوِها عَنّي وَرَغْبَتي فيها

(1) يا رَحْمنُ (2).
السابع والعشرون : عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علا بن

رزين ، عن عبد الرّحمن بن سيابة ، قال : أعطاني الصادق عليه‌السلام هذا الدعاء :

الحَمْدُ لله وَليِّ الحَمْدِ وَأهْلِهِ وَمُنْتَهاهُ وَمَحَلِّهِ أخْلَصَ مَنْ وَحَّدَهُ وَاهْتَدى مَنْ عَبَدَهُ وَفازَ مَنْ

أطاعَهُ وَآمَنَ مَنْ اعْتَصِمَ بِهِ ، اللّهُمَّ يا ذا الجُودِ وَالَمجْدِ وَالثَّناءِ الجَميلِ وَالحَمْدِ.

أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ بِرَقَبَتِهِ وَرَغَمَ لَكَ أنْفَهُ وَعَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ وَفاضَتْ

مِنْ (3) خَوْفِكَ دُمُوعُهُ وتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ وَاعْتَرَفَ لَكَ بِذُنُوبِهِ وَفَضَحَتْهُ عِنْدَكَ خَطيئَتُهُ وَشانَتْهُ

عِنْدَكَ جَريرَتُهُ ، فَضَعُفَتْ (4) عِنْدَ ذلِكَ قُوَّتُهُ وَقَلَّتْ حيلَتُهُ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أسْبابُ خَدائِعِهِ

وَاضْمَحَلَّ عَنْهُ كُلُّ باطِلٍ وَألْجأتْهُ ذُنوبُهُ إِلى ذُلِّ مَقامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَخُضُوعِهِ لَدَيْكَ وَابْتهالِهِ

إلَيْكَ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ سُؤالَ مَنْ هوَ بِمَنْزِلَتِهِ أرْغَبُ إلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ ، وَأتَضَرَّعُ إلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ

وَأبْتَهِلُ إلَيْكَ كَأَشَدِّ ابْتِهالِهِ ، اللّهُمَّ فَارْحَمْ إسْتِكانَةَ مَنْطِقي وَذُلِّ مَقامي ومَجْلِسي

وَخُضوعي إلَيْكَ بِرَقَبَتي أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ وَالبَصيرَةَ مِنَ العَمى وَالرُّشْدَ مِنَ

الغَوايَةِ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أكْثَرَ الحَمْدِ عِنْدَ الرَّخاءِ وَأجْمَلَ الصَبْرِ عِنْدَ المُصيبَةِ وَأفْضَلَ

الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضِعِ الشُّكْرِ وَالتَّسْليمِ عِنْدَ الشُّبِهاتِ ، وَأسْأَلُكَ القُوَّةَ في طاعَتِكَ وَالضَّعْفَ عَنْ

مَعْصِيَتِكَ وَالهَرّبَ إلَيْكَ مِنْكَ والتَّقَرُّبَ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى وَالتَّحرّي لِكُلِّ مايُرْضِيكَ عَنّي في

إسْخاطِ خَلْقِكَ إلِْتماسا لِرِضاكَ ؛ رَبِّ مَنْ أرْجُوهُ إنْ لَمْ تَرْحَمُني وَمَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إنْ أقْصَيْتَني

أوْ مَنْ يَنْفَعُني عَفْوُهُ إنْ عاقَبْتَني أوْ مَنْ آمُلُ عَطاياهُ إنْ حَرَمْتَني أوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرامَتي

إنْ أهَنْتَني أوْ مَنْ يَضُرُّني هَوانُهُ إنْ أكْرَمْتَني؟ رَبِّ ما أَسْوَأَ فِعْلي وَأَقْبَحَ عَمَلي وَأَقْسى

قَلْبي وَأَطْوَلَ أَمَلي وَأَقْصَرَ أجَلي ،


1 ـ هذا مقابل الجملة الاولى ، وحاصلها لا تأخذ منّي الدنيا ويكون رغبتي فيها ،
بل اعطني الدنيا وخذ عنّي الرغبة اليها فاكون زاهداً فيها. منه رحمه‌الله.

2 ـ الكافي 2 / 590 ح 30.
3 ـ عن : خ ل.
4 ـ في المصدر : وضعفت.
وَأَجْرَأَني عَلى عِصْيانِ مَنْ خَلَقَني! رَبِّ وَما أحْسَنَ بَلائِكَ عِنْدي وَأَظْهَرَ نَعْمائَكَ عَلَيَّ! كَثُرَتْ

عَلَيَّ النِّعَمُ فَما أُحْصيها وَقَلَّ مِنّي الشُّكْرَ فيما أَوْلَيْتَنيهِ فَبَطِرْتُ (1) بِالنِعَمِ وَتَعَرَّضْتُ

لِلنِقَمِ وَسَهَوْتُ عَنْ الذِّكْرِ وَرَكَبْتُ الجَهْلِ بَعْدَ العِلْمِ وَجُزْتُ مِنَ العَدْلِ إِلى الظُلْمِ وَجاوَزْتُ

البِرَّ إِلى الاثْمِ وَصِرْتُ إِلى اللَّهْوِ (2) مِنَ الخَوْفِ وَالحُزْنِ فَما أصْغَرَ حَسَناتي وَأقَلَّها في

كَثْرَةِ ذُنوبي وَأَعْظَمَها عَلى قَدْرِ صِغَرِ خَلْقي وَضَعْفِ رُكْني! رَبِّ وَما أَطْوَلَ أَمَلي في قِصَرِ أَجَلي

وَأَقْصَرَ أَجَلي في بُعْدُ أمَلي وَما أَقْبَحَ سَريرَتي في عَلانيَّتي! رَبِّ لا حُجَّةَ لي إنْ احْتَجَجْتُ

وَلا عُذْرَ لي إنْ اعْتَذَرْتُ وَلا شُكْرَ عِنْدي إنْ ابْتَلَيْتُ (3) وَأَوْلَيْتُ إنْ لَمْ تُعِنّي عَلى شُكْرِ

ماأَوْلَيْتَ. رَبِّي (4) ماأخَفَّ ميزاني غَداً إنْ لَمْ تُرَجِّحْهُ وَأَزَلَّ لِساني إنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ وَأسْوَدَ

وَجْهي إنْ لَمْ تُبَيِّضْهُ! رَبِّي كَيْفَ لي بِذُنوبي الَّتي سَلَفَتْ مِنِّي وَقَدْ هُدَّتْ لَها أرْكاني؟! رَبِّ

كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَواتِ الدُّنيا وَأَبْكي عَلى خَيْبَتي فيها وَلا أبْكي وَتَشْتَدُّ حَسَراتي عَلى عِصْياني

وَتَفْريطي؟! رَبِّي دَعَتْني دَواعي الدُّنيا فَأجِبْتُها سَريعا وَرَكَنْتُ إلَيْها طائِعا وَدَعَتْني

دَواعي الاخِرَةِ فَتَثَبَّطْتُ عَنْها وَأَبْطَأتَ في الاجابَةِ وَالمُسارَعَةِ إلَيْها كَما سارَعَتُ إِلى

دَواعي الدُّنْيا وَحِطامِها الهامِدِ (5) وَهَشيمِها البائِدِ وَسَرابِها (6) الذّاهِبِ. رَبِّ

خَوَّفْتَنِي وَشَوَّقْتَنِي وَاحْتَجَجْتَ عَلَيَّ بِرِقِّي وَتَكَلَّفْتَ لي بِرِزْقي فَأمِنْتُ خَوْفَكَ وَتَثَبَّطْتُ عَنْ تَشْويقِكَ

، لَمْ أَتَكِلُ عَلى ضَمانِكَ وَتَهاوَنْتُ بِاحْتِجاجِكَ ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ أمْنِي مِنْكَ في هِذِهِ الدُّنْيا

خَوْفا وَحَوِّلْ تَثْبِيطي شَوْقا وَتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقا مِنْكَ ثُمَّ رَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لي مِنْ رِزْقِكَ يا

كَريمُ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظيمِ رِضاكَ عِنْدَ السُّخَطَةِ وَالفُرْجَةَ عِنْدَ الكُرْبَةِ وَالنُورَ عِنْدَ

الظُّلْمَةِ وَالبَصيرَةَ عِنْدَ تَشَبُّهِ (7) الفِتْنَةَ. رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتي مِنْ خَطايايَ حَصينَةً وَدَرَجاتي

في الجِنانِ رَفيعَةً وَأَعْمالي كُلَّها مُتَقَّبَلَةً وَحَسَناتي مُضاعَفَةً زاكيَةً ، أعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ

كُلِّها ماظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَمِنْ رَفيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ وَمِنْ شَرِّ ما لا

أَعْلَمُ ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أَشْتَري الجَّهْلَ بِالعِلْمِ وَالجَّفا بِالحِلْمِ وَالجَوْرَ بِالعَدْلِ ،


1 ـ البطر : شدّة الفرح.
2 ـ في بعض نسخ المصدر : وصرت الى الهرب.
3 ـ ابليت ـ خ ـ.
4 ـ في المصدر : ربّ.
5 ـ الهامد : البالي المتغيّر واليابس من النبات.
6 ـ وشرابها : خ ل.
7 ـ تشبيه ـ خ ـ.
وَالقَطيعَةَ بِالبِرِّ وَالجَزَعَ بِالصَبْرِ وَالهُدى بِالضَّلالَةِ وَالكُفْرَ بِالايمانِ. (وفي المصباح

: أو الضلالة بالهدي) (1).

أقول : هذا الدعاء يحتوي على مضامين عالية وراوية وهو عبد الرحمن بن سيابة
أوصاه الصادق عليه‌السلام بوصيّة نافعة ، يجدر ذكرها : روى عبد الرحمن بن سيابة

، قال : لما توفي أبي سيابة أتانا بعض أخلاّ ئه فقرع باب الدار ، فخرجت إليه.

فعزّاني ، ثم سأل هل أورثكم أبوكم شَيْئاً من المال ، قلت لا ، فناولني كيسا فيه

ألف درهم وأوصاني بالمحافظة عليه والاتجار به والارتزاق من ربحه ، فابتهجت

ومضيت إلى أمي فحدثتها بذلك ثم توجّهت آخر النهار إلى بعض أصدقاء أبي أناشده أن

يعيّن لي عملاً من الاعمال ، فاختار لي الاتجار بالثياب السابرية ، وابتاع لي

منها فعينت حانوتا أباشر فيه عملي ، فرزقني الله تعالى من ذلك العمل خيراً

كَثِيراً ، فلما آن أوان الحج وددْت أن أحج فأتيت أمي أخبرها عن قصدي فأشارت عليَّ

برد الألف درهم إلى صاحبه.

قال عبد الرحمن : فأعددتها ورددتها إليه فابتهج لذلك كأني قد وهبته

الدراهم ، وقال لي لعلّها كانت قليلة لم تكفك ، فإن شئت زدتك فأخبرته أني قد

رمت الحج ، ولذلك رددت الدراهم فرحلت إلى مكة وأديت الحجّ ، ثم عدت إلى المدينة

، وتوجهت إلى الصادق عليه‌السلام مع عصبة من الناس ، وكان عليه‌السلام في تلك

الاوان يأذن للنّاس عامّة ، فجلست في آخر القوم وكنت حينذاك شابا فأخذ الناس في

السؤال عنه ، فكان عليه‌السلام يجيب على أسئلتهم فينصرفون فجلست حتى قلّوا فأشار

عليه‌السلام إلى فدنوت منه ، فقال : هل لك حاجة؟ قلت : جعلت فداك ، أنا عبد

الرحمن بن سيابة فسأل عن والدي ، فقلت قد توفي ، فتوجع وترحّم ، فقال : وهل

أورثكم شَيْئاً؟ قلت : لا. قال : فكيف تسنّى لك الحج فأخذت أحدثه عليه‌السلام بأمر

الدراهم. قال عبد الرحمن : فلم يدعني أنتهي من حديثي وقاطعني عليه‌السلام قائلاً

: إنك قد أتيت حاجا فماذا صنعت بالمال الذي أخذته من الرجل؟ قلت له رددته إليه

، فقال : قد أحسنت ثم قال : ألا أوصيك بوصية؟ قلت : بلى. قال : عليك بالصدق

وأداء الأمانة حتى تشارك الناس في أموالهم ، هكذا ، وجمع بين إصبعيه أي إذا

لازمت الصدق في قولك ، فاجتنبت الكذب ووفيت بالوعد والدين ، في الموعد المقرر

لأدائه ولم تأكل أموال الناس بالباطل ، دفعوا إليك ما طلبت فتكون بذلك شريكا

لهم في أموالهم. قال عبد الرحمن : فحفظت الوصية عنه عليه‌السلام أي


1 ـ الكافي 2 / 590 ـ 592 ح 31.
عملت بها وجريت عليه فحزت من المال ماأدّيت زكاته ثلاثمائة ألف درهم (1).

وفي رواية أخرى إنّ هذا الدعاء هو دعاء علي بن الحسين عليه‌السلام وزيد في

آخره (آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ) (2).

الثامن والعشرون : عن ابن محبوب قال : علّم الصادق عليه‌السلام هذا الدعاء

رجلاً ليدعو به : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي لاتُنالُ مِنْكَ إِلاّ بِرِضاكَ وَالخُروجَ مِنْ

جَميعِ مَعاصيكَ وَالدُّخُولَ في كُلِّ مايُرْضِيكَ والنَّجاةَ مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ وَالَمخْرَجُ مِنْ كُلِّ كَبيرَةٍ

أَتى بِها مِنّي عَمْداً أوْ زَلَّ بِها مِنّي خَطَأ أوْ خَطَرَ بِها عَليَّ خَطَراتُ الشَّيْطانِ. أَسْأَلُكَ خَوْفا

تُوقِفُني عَلى حُدودِ رِضاكَ وَتَشَعَّبَ بِهِ عَنّي كُلُّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِها هَوايَ وَاسْتَزَلَّ بِها رَأيي

لِيُجاوِزَ حَدَّ حَلالِكَ. أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الاخْذَ بِأحْسَنِ ماتَعْلَمُ وَتَرْكَ سَيِّيِ كُلِّ ماتَعْلَمُ أوْ أُخْطِيَ

مِنْ حَيْثُ لا أَعْلَمُ أوْ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ ، أَسْأَلُكَ السِّعَةَ في الرِّزْقِ وَالزُّهْدَ في الكَفافِ

وَالَمخْرَجَ بِالبَنانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَالصَّوابَ في كُلِّ حُجَّةٍ وَالصِدْقَ في جَميعِ المَواطِنِ وَإنْصافَ

النّاسِ مِنْ نَفْسي فيما عَلَيَّ وَالتَذَلُّلَ في إعْطاءِ النَّصَفِ مِنْ جَميعِ مَواطِنِ السَّخَطِ وَالرِّضا

وَتَرْكِ قَليلِ البَغْي وَكَثيرِهِ في القَوْلِ مِنّي وَالفِعْلِ وَتَمامِ نِعَمِكَ (3) في جَميعِ الاشْياءِ

وَالشُّكْرَ لَكَ عَلَيْها لِكَي تَرضى وَبَعْدَ الرِّضى ، وَأَسْأَلُكَ الخِيرَةَ في كُلِّ مايَكُونُ فيهِ الخِيَرَةَ

بِمَيْسورِ الاُمورِ كُلِّها لابِمَعْسُورِها يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ ، وَافْتَحْ لي بابَ الامْرِ

الَّذي فيهِ العافيَةُ وَالفَرَجُ وَافْتَحْ لي بابَهُ وَيَسِّرْ لي مَخْرَجَهُ وَمَنْ قَدَّرْتَ لَهُ عَلَىَّ مَقْدُرَةً

مِنْ خَلْقِكَ فَخُذْ عَنّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَخُذْهُ عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ يَسارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ

وَمِنْ قُدّامِهِ وَامْنَعْهُ ان يَصِلَ إلى بِسُوءٍ ؛ عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ أنْتَ

رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ ، اللّهُمَّ أَنْتَ رَجائي في كُلِّ كُرْبَةٍ وَأنْتَ ثِقَتي في كُلِّ شِدَّةٍ وَأَنْتَ لي في

كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤادَ وَتَقِلُّ فيهِ الحيلَةُ وَيَشْمَتُ

بِهِ العَدوُ وَتَعْيى (4) فيهِ الاُمورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ راغِبا إلَيْكَ فيهِ عَمَّنْ سِواكَ

قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَفَيْتَهُ؟ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ فَلَكَ الحَمْدُ

كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً (5).


1 ـ الحدائق الناظرة 21 / 396 عن الكافي 5 / 134 ح 9 مع اختلاف في الالفاظ.
2 ـ الكافي 2 / 592 ح 31.
3 ـ في المصدر : نعمتك.
4 ـ وتعييني ـ خ ـ.
5 ـ الكافي 2 / 592 ح 31.
التاسع والعشرون : روي بسند معتبر أنّ الصادق عليه‌السلام علّم هذا الدعاء أبا

بصير ليدعو به : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَوْلَ التَوّابينَ وَعَمَلَهُمْ وَنورَ الأَنْبِياءِ وَصِدْقَهُمْ

وَنَجاةَ الُمجاهِدينَ وَثَوابَهُمْ وَشُكْرَ المُصْطَفينَ ونَصيحَتَهُمْ وَعَمَلَ الذّاكِرينَ وَيَقينَهُمْ وَإيْمانَ

العُلَماءِ وَفِقْهَهُمْ وَتَعَبُّدَ الخاشِعينَ وَتَواضُعَهُمْ وَحُكْمَ الفُقَهاءِ وَسيرَتَهُمْ وَخَشْيَةَ المُتَّقينَ

وَرَغْبَتَهُمْ وَتَصْديقَ المُؤْمِنينَ وَتَوَكُّلَهُمْ وَرَجاءَ الُمحْسِنينَ وَبِرَّهُمْ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ثَوابَ

الشّاكِرينَ وَمَنْزِلَةَ المُقَرَّبينَ وَمُرافَقَةَ النَبيّينَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ العامِلينَ لَكْ

وَعَمَلَ الخائِفينَ مِنْكَ وَخُشُوعَ العابِدينَ لَكَ وَيَقينَ المُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ وَتَوَكُّلْ المُؤْمِنينَ بِكَ

، اللّهُمَّ إنَّكَ بِحاجَتي عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَأنْتَ لَها وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ وَأنْتَ الَّذي لايُخْفيكَ

سائِلٌ وَلا يُنْقِصُكَ نائِلٌ وَلا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قائِلٍ أنْتَ كَما تَقُولُ وَفَوْقَ مانَقُولُ ،

اللّهُمَّ إجْعَلْ لي فَرَجاً قَرِيباً وَأَجْراً عَظيما وَسِتْراً جَميلاً ، اللّهُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي عَلى

ظُلْمي لِنَفْسي وَإسْرافي عَلَيْها لَمْ أتَّخِذْ لَكَ ضِداً وَلانِداً وَلا صاحِبَةً وَلا وَلَداً ، يا مَنْ

لا تُغْلِّطُهُ المَسائِلُ وَيا مَنْ لايَشْغَلُهُ شَيٌ عَنْ شَيٍ وَلا سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلا بَصَرٌ عَنْ بَصَرٍ وَلا

يُبْرِمُهُ إلْحاحُ المُلِحّينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنّي في ساعَتي هِذِهِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا

أَحْتَسِبُ إنَّكَ تُحْيي العِظامَ وَهَيَ رَميمٌ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ ، يا مَنْ قَلَّ شُكْري لَهُ فَلْمْ

يَحْرِمْني وَعَظُمَتْ خَطيئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني وَرآني عَلى المَعاصي فَلَمْ يَجْبَهْني (1) وَخَلَقَني لِلَّذي

خَلَقَني لَهُ فَصَنَعْتُ غَيْرَ الَّذي خَلَقَني لَهُ ؛ فِنِعْمَ المَولى أنْتَ يا سَيّدي وَبِئْسَ العَبْدُ أنا

التالي ص 243/251 — الأصلية 589 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...