الشيخ عباس القمي · مفاتيح الجنان · الصفحة الأصلية 885 / داخلي 885 من 1643
صفحة
أقول : ما أجدر للأثرياء والتجار أن يراعوا هذا الأمر في سفر زيارة الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ، فإذا دعاهم أخلاؤهم في المدن الواقعة على المسير إلى
المَآدب رفضوا الدعوة فإذا عمدوا إلى حقائبهم وسفرهم يملؤونها بما طاب من مطبوخ
الزاد كالدجاج المشوي وغيره من الشواء أبوا ذلك وصدّوا عنه قائلين : إنّنا
راحلون إلى كربلاء ولا يجدر بنا أن نتغذى بمثل ذلك.
1 ـ بحفظك ـ خ ـ.
2 ـ المزار الكبير : 417.
3 ـ الكافي 4 / 587 ح 2 من باب النوادر.
4 ـ السفر : جمع السفرة.
5 ـ كامل الزيارات : 248 ح 1 و 3 من باب 47.
6 ـ كامل الزيارات : 250 ح 4 من باب 47.
روى الكليني (رض) : أنّه لما قتل الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أقامت امرأته
الكلبية عليه مأتما وبكت وبكت النساء والخدم حتى جفت دموعهن فأهدي إليها
الجوني وهو القطا على مافسّر ليقتتن به فيقوين على البكاء على الحسين
عليهالسلام فلما رأته سألت عنه فقيل هو هدية أهداها فلان تستعنّ بها في مأتم
الحسين عليهالسلام فقالت : لسنا في عرس فما نصنع بها؟ فأمرت بإخراجه من الدار
(1). الرابع : مما ندب إليه في سفر زيارة الحسين عليهالسلام هو التواضع والتذلّل
والتخاشع والمشي مشي العبد الذليل. فمن ركب من الزائرين المراكب الحديثة التي
تجري مسرعة بقوة البخار وأمثالها يجب عليه التحفظ والاحتراز عن الكبر والخيلاء
والتمالك عن التبختر على سائر الزّوار من عباد الله الذين هم يقاسون الشدائد
والصعاب في طريقهم إلى كربَلاءِ فلا يرنو إليهم نظر التحقير والازدراء. روى
العلماء في أصحاب الكهف أنهم كانوا من خاصة دقيانوس ووزرائه فلمّا وسعتهم رحمة
الله تعالى فاستقام فكرهم في معرفة الله عزّ وجلّ وفي إصلاح شأنهم استقرّوا على
الرَّهبنة والانزواء عن الخلق والايواء إلى كهف يعبدون الله تعالى فيه فركبوا
خيولهم وخرجوا من المدينة فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا وكان هو