المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 135 من 651

صفحة
[صفحة 147]

النُّبُوَّةِ، وَ اللَّهِ لَأَغْتَنِمَنَّ دُعَاءَهُ، فَجَعَلْتُ أَرْقُبُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَ رَفَعَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَ جَعَلَ يَقُولُ:


سَيِّدِي سَيِّدِي، هَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُمَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً، وَ عَيْنَايَ إِلَيْكَ بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً، وَ حَقٌّ لِمَنْ دَعَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلًا، سَيِّدِي، أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي، أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي.


سَيِّدِي، أَ لِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي، أَمْ لِشُرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي، سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَبْداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوتُكَ.


سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَذَابِي يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ، سَيِّدِي، مَا أَنَا وَ مَا خَطَرِي (1)، هَبْ لِي خَطَايَايَ بِفَضْلِكَ، وَ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ، وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.


إِلَهِي وَ سَيِّدِي، ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَ ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي، وَ ارْحَمْنِي مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي، وَ ارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَ غُرْبَتِي وَ وَحْدَتِي، فَمَا لِلْعَبْدِ مَنْ يَرْحَمَهُ إِلَّا مَوْلَاهُ.


(1) خطري: منزلتي و قدري.

التالي الأصلية 147داخلي 135/651 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...