المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة القارئ 138 من 651 · الصفحة الأصلية 150

صفحة
[صفحة 150]

الرِّفْقُ بِالْأُسَرَاءِ، وَ أَنَا أَسِيرٌ بِجُرْمِي مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي.


إِلَهِي مَا أَضَيْقَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ، وَ أَوْحَشَ الْمَسْلَكَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ أَنِيسَهُ، إِلَهِي لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ، وَ إِنْ طَالَبْتَنِي بِسَرِيرَتِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وَ إِنْ طَالَبْتَنِي بِشَرِّي لَأُطَالِبَنَّكَ بِخَيْرِكَ، وَ إِنْ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ فِي النَّارِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنِّي كُنْتُ لَكَ مُحِبّاً، وَ أَنَّنِي كُنْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1) إِلَهِي هَذَا سُرُورِي بِكَ خَائِفاً فَكَيْفَ سُرُورِي بِكَ آمِناً، إِلَهِي الطَّاعَةُ تَسُرُّكَ وَ الْمَعْصِيَةُ لَا تَضُرُّكَ، فَهَبْ لِي مَا تَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا تَضُرُّكَ، فَهَبْ لِي مَا يَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي وَ امْتَحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي وَ صِرْتُ مِنَ الْمَنْسِيِّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ.


إِلَهِي كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي، وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي، وَ نَفِدَتْ أَيَّامِي وَ ذَهَبَتْ مَحَاسِنِي، وَ مَضَتْ شَهْوَتِي، وَ بَقِيَتْ تَبِعَتِي وَ بَلِيَ جِسْمِي، وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي، وَ تَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي وَ بَقِيتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي.


إِلَهِي أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي وَ انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي، وَ لَا حُجَّةَ لِي، إِلَهِي أَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْمُعْتَرِفُ بِجُرْمِي، الْأَسِيرُ بِإِسَائَتِي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي، الْمُتَهَوِّرُ فِي خَطِيئَتِي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي، الْمُنْقَطَعُ بِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ تَجَاوَزْ عَنِّي.


(1) إلّا أنت (خ ل).

التالي ص 138/651 — الأصلية 150 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...