المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 289 من 803

صفحة
[صفحة 276]

فَظَنَّ الْجَاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهَى، ضَلَّ وَ اللَّهِ الظَّانُّ لِذَلِكَ وَ مَا اهْتَدَى.


وَ لَقَدْ أَوْضَحْتَ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَ امْتَرَى (1) بِقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ: قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ (2)، وَ دُونَهَا حَاجِزٌ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ، فَيَدَعُهَا رَأْيَ الْعَيْنِ، وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا جَرِيحَةَ (3) لَهُ فِي الدِّينِ، صَدَقْتَ وَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ.


وَ إِذْ مَاكَرَكَ النَّاكِثَانِ (4) فَقَالا: نُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَقُلْتَ لَهُمَا: لَعَمْرِي لَمَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ لَكِنِ الْغَدْرَةَ، وَ أَخَذْتَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمَا، وَ جَدَّدْتَ الْمِيثَاقَ فَجَدَّا فِي النِّفَاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُمَا عَلَى فِعْلِهِمَا أَغْفَلَا (5) وَ عَادَا، وَ مَا انْتَفَعَا، وَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمَا خُسْراً.


ثُمَّ تَلَاهُمَا أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْإِعْذَارِ، وَ هُمْ لَا يَدِينُونَ دِينَ


(1) المرية: الجدل.

(2) عن الجزريّ: الحوّل: ذو التّصرّف و الاحتيال في الأمور، و القلّب الرّجل العارف بالأمور الّذي قد ركب الصّعب و الذّلول و قلبها ظهرا و بطنا، و كان محتالا في أموره حسن التّقلّب.

(3) كذا في النّسخ بتقديم الجيم على الحاء، و يمكن أن يكون تصغير الجرح، أي لا يرى أمرا من الأمور جارحا في دينه، أو معناه الضّيق، و الظّاهر أنّ الصّواب ما في نهج البلاغة: «ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين» بتقديم الحاء على الجيم، و معناه أي ليس بذي حرج و التّحرّج التّأثّم، و الحريجة: التّقوى.

(4) المعنيّ بهما الطّلحة و الزّبير.

(5) غفل عنه غفولا: تركه و سها عنه، أغفله: وصل غفلته إليه.

التالي ص 289/803 — الأصلية 276 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...