المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 697 من 803

صفحة
[صفحة 575]

وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً (1) وَ وَزِيراً، وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَ آتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ.


وَ كُلًّا شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً، وَ نَهَجْتَ مِنْهَاجاً، وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِيَاءَ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلَى مُدَّةٍ، إِقَامَةً لِدِينِكَ، وَ حُجَّةً عَلَى عِبَادِكَ، وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَ يَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ، وَ لَا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا مُنْذِراً، فَنَتَّبِعَ آيٰاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ.


إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ، وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ، وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ.


قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ، وَ بَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ، وَ أَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَ مَغَارِبَكَ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ، وَ عَرَجْتَ بِهِ إِلَى سَمَائِكَ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ.


ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ، وَ وَعَدْتَهُ أَن تُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*.


وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ (2) مُبَوَّءَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً، وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ، فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ، مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ، وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً


(1) الرّدء: النّاصر، العون.

(2) بوّأه: هيّأ له و أنزله فيه.

التالي ص 697/803 — الأصلية 575 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...