و سيأتي (1) الأخبار الكثيرة في ذلك من طرق الخاصّة و العامّة.
و تفصيل القول في ذلك، أنّ الطعن فيه من وجهين:
الأول: جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت إبطال للقرآن المنزل، و عدول عن الراجح إلى المرجوح في اختيار زيد بن ثابت من حملة (2) قراءة القرآن (3)، بل هو ردّ صريح لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) على ما يدلّ عليه صحاح أخبارهم.
و الثاني: أنّ إحراق المصاحف الصحيحة استخفاف بالدين و محادّة للّه ربّ العالمين.
أمّا الثاني، فلا يخفى على من له حظّ من العقل و الإيمان.
و أمّا الأول، فلأنّ أخبارهم متضافرة في أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم ينه أحدا عن الاختلاف في قراءة القرآن بل قرّرهم عليه، و صرّح بجوازه، و أمر الناس بالتعلّم من ابن مسعود و غيره ممّن منع عثمان من قراءتهم، و ورد في فضلهم و علمهم بالقرآن ما لم يرد في زيد بن ثابت، فجمع الناس على قراءته و حظر ما سواه ليس إلّا ردّا لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إبطالا للصحيح الثابت من كتاب اللّه عزّ و جلّ. فأمّا ما يدلّ من رواياتهم على
____________
(1) بحار الأنوار- كتاب القرآن، باب ما جاء في كيفيّة جمع القرآن 92- 40- 77، و كذا في 40- 155- 157 عن جملة من مصادر العامّة.
(2) في (س): من جملة.
(3) أقول: أخرج البخاري من طريق عبد اللّه بن مسعود، قال: أخذت من في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين سورة، و إنّ زيد بن ثابت لصبيّ من الصبيان، و في لفظ: أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت و له ذؤابة يلعب مع الغلمان. و في لفظ: ما ينازعني فيها أحد، كما جاء في حلية الأولياء 1- 125، و الاستيعاب 1- 373، و تهذيب التهذيب 6- 28 و صحّحه، و كنز العمّال 7- 56 نقلا عن أبي داود، و قد أورده ابن داود في سننه كتاب المصاحف: 14 و 16 من طريق خمير و جمع، و أخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب سورة براءة حديث 3103. و جاء في صحيح البخاريّ 1- 14 18 كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن و باب نزول القرآن بلغة قريش و كتاب الأنبياء، و قد مرّت.