فهذه الأخبار كما ترى صريحة في جواز القراءة على الوجوه المختلفة، و إنّ كلّا من الأحرف السبعة من كلام اللّه المنزل، و في بعض الروايات تصريح بأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كره المنع من القراءات المتعدّدة، فجمع الناس على قراءة واحدة، و المنع عمّا سواها ردّ صريح و مضادّة لنصّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
و ما قيل: من أنّ المراد بنزوله على سبعة أحرف اشتماله على سبعة معان، كالوعد و الوعيد و المحكم و المتشابه و الحلال و الحرام و القصص و الأمثال و الأمر و النهي .. و نحو ذلك فالأخبار تدفعه، لأنّها ناطقة بأنّ السبعة الأحرف ممّا يختلف به اللفظ و ليس الاختلاف فيها مقصورا على المعنى.
و كذا ما يقال- من أنّ هذه الأحرف السبعة ظهرت و استفاضت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضبطتها عنه الأئمّة و أثبتها عثمان و الجماعة في المصحف و أخبروا بصحّتها، و إنّما حذفوا عنها ما لم يثبت متواترا، و إنّ هذه الأحرف تختلف معانيها تارة و ألفاظها أخرى- فهو مردود بأنّ من راجع السير و كتب القراءة علم أنّ مصحف عثمان لم يكن إلّا حرفا واحد، و أنّه أبطل ما سوى ذلك الحرف، و لذلك نقم عليه ابن مسعود و غيره، و كان غرضه رفع الاختلاف و جمع الناس على أمر واحد و اختيار هؤلاء السبعة من بين القرّاء، و الاقتصار على قراءتهم، و رفض