تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 263 من 687
صفحة
[صفحة 256]
(عليه السلام) هذه الرواية (1)، و يؤيّد ضعفه أيضا أنّه ليس بمرويّ في صحاحهم إلّا عن رجلين عدّا أنفسهما من جملة العشرة، و هما سعيد بن زيد بن عمرو (2) بن نفيل و عبد الرحمن بن عوف، و التهمة في روايتهما لتزكيتهما أنفسهما واضحة.
و يؤكّده أيضا ما ذكره السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي (3) من: أنّه تعالى لا يجوز أن يعلم مكلّفا- يجوز أن يقع منه القبيح و الحسن و ليس بمعصوم من الذنوب- بأنّ عاقبته الجنّة، لأنّ ذلك يغريه بالقبيح، و لا خلاف في أنّ أكثر العشرة (4) لم يكونوا معصومين من الذنوب، و قد أوقع بعضهم بالاتّفاق كبائر و إن ادّعى المخالفون أنّهم (5) تابوا منها، قال: و ممّا يبيّن بطلان هذا الخبر أنّ أبا بكر لم يحتجّ به لنفسه و لا احتجّ له به في مواطن وقع فيه الاحتياج (6) إلى الاحتجاج كالسقيفة و غيرها، و كذلك عمر، و عثمان لما حصر (7) و طولب بخلع نفسه و همّوا بقتله، و قد رأينا (8) احتجّ بأشياء تجري مجرى الفضائل و المناقب، و ذكر القطع له بالجنّة أولى منها و أحرى بأن (9) يعتمد عليه في الاحتجاج، و في عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه. انتهى.
و يؤيّد بطلانه- أيضا- أنّ كثيرا من أعيان المهاجرين و الأنصار كانوا بين
____________
(1) بحار الأنوار 36- 324، و هي من افتراءات سعيد بن زيد بن نفيل في ولاية عثمان، و انظر: البحار 72- 142، و كذا في 49- 189- 190، و فصّل الحديث في الحديث شيخنا الأميني في غديره 10- 118- 128، فلاحظ.
(2) في (س): عمر، و هو غلط.
(3) الشافي 4- 30.
(4) في المصدر: و لا خلاف أنّ التسعة.
(5) جاءت العبارة في الشافي هكذا: على مذهب خصومنا كبائر و واقع خطايا و إن ادّعوا أنّهم ..
(6) في المصدر: دفع فيها، بدلا من: وقع فيه الاحتياج.