تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 28 من 687
صفحة
[صفحة 30]
____________
و منها: ما أخرجه ابن ماجة في أبواب النكاح باب ضرب النساء، بسنده عن الأشعث بن قيس، قال: ضفت عمر، فلمّا كان في جوف الليل قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلمّا أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث! احفظ عنّي شيئا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يسأل الرجل فيم يضرب امرأته ..! الحديث. و قد رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1- 20 خاليا من حجز الأشعث بين الخليفة و زوجته.
أقول: هذه من تقوّلاته على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلا شبهة، و لا شك بكونها تتنافى مع روح الإسلام، و ضرورة العقل و الفطرة، قال في السبعة من السلف: 110- 111: .. فالذي أحتمله قويّا- بل أجزم به- أنّه ضرب امرأته في تلك الليلة ظلما و عدوانا، و قد عرف ذلك منه الأشعث، فافترى هذا الحديث على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكي لا يعترض عليه بما ارتكبه و يعاتبه على ما لا ينبغي صدوره من قبله.
أقول: هذا حديث لا يعرف إلّا منه، كقوله: إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ .. و غيرهما كلّها شاهد صدق على مدى ما بلغ الرجل من الشدّة و الخبث، و كم ضرب نساءه- و أبناءه كما مرّ و سيأتي كضربه لزوجته عاتكة بنت زيد حتّى نغض رأسها، كما جاء في الطبقات لابن سعد 3- 308.
و منها: ما ذكره الطبريّ في تاريخه 4- 206: في سنة 17 من الهجرة: اعتمر عمر بن الخطّاب و بنى المسجد الحرام و وسّع فيه، و أقام بمكّة عشرين ليلة، و هدم على أقوام من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ... و انظر: فتوح البلدان للبلاذري: 53، و سنن البيهقيّ 6- 168، و الكامل لابن الأثير 2- 227، و تذكرة الحفّاظ للذهبي 1- 7، و الدرّ المنثور 4- 159، و وفاء الوفاء 1- 341- 349، و غيرها.
أقول: ثم إنّه قد نهى الخليفة عن البكاء على الميّت و نهى عن نهيه صاحب الرسالة و ما انتهى، و بقيت عقدة ذلك إلى أن مات، حتى اضطرّ إلى أن جعل حديثا على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من: أنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ، و قد ناقشة بما لا مزيد عليه شيخنا الأميني في غديره 6- 156- 167، و ...
و في أكثر من رواية و بألفاظ مختلفة و في زمن صاحب الرسالة نهى عن البكاء حيث إنّ نساء المهاجرين و الأنصار لمّا بكين عند موت زينب و رقيّة بنتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعل عمر يضربهنّ بالسوط، و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده و قال: مهلا يا عمر! دعهنّ يبكين ..، كما أوردها ابن حنبل في مسنده 1- 237 و 335، و 3- 333، و 4- 408، و مستدرك الحاكم 1- 381، و 3- 191، و مسند الطيالسي: 351، و الاستيعاب- ترجمة عثمان بن مظعون 2- 482، و مجمع الزوائد 3- 17، و السنن الكبرى 4- 70، و عمدة القاري 4- 87.