بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 288 من 687

صفحة
[صفحة 281]

كَافِراً؟!. فَقَالَ: لَا، بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً .. بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً (1).


وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا أَخَذَنِي أَسَى عَلَى شَيْ‏ءٍ تَرَكْتُهُ خَلْفِي غَيْرَ أَنِّي وَدِدْتُ أَنَّا كُنَّا أَخْرَجْنَا عُثْمَانَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَضْرَمْنَا عَلَيْهِ نَاراً.


وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ-، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَامَ مَعِي فَكَلَّمْتُهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ الْكَلَامَ جَلَسَ ثُمَّ اسْتَلْقَى وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! إِنَّكَ كُنْتَ فِينَا لَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ السَّابِقَةِ، وَ مَنْ عُذِّبَ فِي اللَّهِ، فَمَا الَّذِي تَبْغِي مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَ مَا صَنَعْتَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَهْوَى إِلَى عِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: خَلَعْتُ عُثْمَانَ كَمَا خَلَعْتُ عِمَامَتِي هَذِهِ، يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ خِلَافَةٌ كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَ مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ، وَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ، وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَ ابْنَ عَامِرٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَ الْكَافِرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى مِصْرَ، فَلَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَداً حَتَّى يُبْعَجَ‏ (2) فِي خَاصِرَتِهِ‏ (3) بِالْحَقِّ.


نكير عبد اللّه بن مسعود:


وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ:


فِيمَ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ؟. قَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَ بِطَانَةُ السَّوْءِ.


وَ عَنْهُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ فَنَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ (4).


____________


(1) و بمضمونه أورده الباقلانيّ في التّمهيد: 220، و نصر بن مزاحم في كتاب صفّين: 361- 369 [طبعة مصر]، و جمهرة الخطب 1- 181، و غيرهم.

(2) قال في القاموس 1- 179: بعجه- كمنعه-: شقّه.

(3) الخاصرة- بكسر الصّاد-: ما بين رأس الورك و أسفل الأضلاع، كما نصّ عليه في مجمع البحرين 3- 286.

(4) و ما زال ابن مسعود على اعتقاده بالرّجل حتّى أنّه أوصى أن لا يصلّي عليه، كما في شرح ابن أبي الحديد 1- 236، و تاريخ الخميس 2- 268.

و جاء في الفتنة الكبرى: 171 و غيره روي: أنّ ابن مسعود كان يستحلّ دم عثمان أيّام كان في الكوفة، و كان يخطب و يقول: إنّ شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ محدث بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النّار، يعرّض في ذلك بعثمان. و أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1- 138، و فصّلها البلاذريّ في الأنساب 5- 36. و ذكره في المستدرك 3- 313، و الاستيعاب 1- 373، و تاريخ ابن كثير 7- 163.


و قد شرع العلّامة الأمينيّ- (رحمه اللّه)- الجزء التّاسع من الغدير ب: الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا، و ذكر موقف الخليفة معه و ضربه يحموم غلام عثمان بإذنه على الأرض و دقّ ضلعه و غير ذلك ثمّ عقّبه ب: لعلّك لا تستكنّه هذه الجرأة و لا تبلغ مداها حتّى تعلم أنّ ابن مسعود من هو؟.


و ذكر روايات جمّة في فضائل ابن مسعود عن مصادر كثيرة جدّا .. إلى أن قال: لما ذا شتم على رءوس الأشهاد و لما ذا أخرج من مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مهانا عنفا؟ و لما ذا ضرب به الأرض فدقّت أضالعه؟ .. كلّ ذلك لأنّه امتنع عن أن يبيح للوليد بن عقبة الخالع الماجن من بيت مال الكوفة يوم كان عليه ما أمر به .. انظر: الغدير 9- 3- 15 فإنّها جديرة بالملاحظة.


التالي ص 288/687 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...