تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 42 من 681
صفحة
[صفحة 45]
ليست من الأموال المباحة التي يجوز لكلّ أحد التصرّف (1) فيها كيف شاء، بل هي من حقوق المسلمين يجب صرفه إليهم على الوجه الذي دلّت عليه الشريعة المقدّسة، فالتصرف فيها محظور إلّا على الوجه الذي قام عليه دليل شرعيّ، و تفضيل طائفة في القسمة و إعطاؤها أكثر ممّا جرت السنّة عليه لا يمكن إلّا بمنع من استحقّ بالشرع حقّه، و هو غصب لمال الغير و صرف له في غير أهله، و قد جرت السنّة النبويّة بالاتّفاق على القسم بالتسوية.
و أوّل من فضّل قوما في العطاء هو عمر بن الخطاب كما اعترف به ابن أبي الحديد (2) و غيره (3) من علمائهم.
(3) كابن سعد في الطبقات الكبرى 3- 282 و غيره، و ذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه الأوائل:
114: أنّ عمر جعل لعائشة اثني عشر ألفا في كلّ سنة، و كتب أزواج النبيّ في عشرة آلاف لكلّ واحدة، و كتب بعد أزواج النبيّ عليّا (عليه السلام) في خمسة آلاف و [من] شهد بدرا من بني هاشم، و كتب عثمان في خمسة آلاف، و من شهد بدرا من موالي بني أميّة على سواء، ثمّ قال بمن نبدأ؟.
قالوا: بنفسك!. قال: بل نبدأ بآل أبي بكر، فكتب طلحة في خمسة آلاف، و بلالا في مثلها، ثم كتب لنفسه و من شهد بدرا من بطون قريش خمسة آلاف .. خمسة آلاف، ثمّ كتب الأنصار في أربعة آلاف. فقالوا: قصرت بنا على إخواننا؟!. قال: أجعل الذين قال اللّه لهم: ( «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً»)- مثل من أتته الهجرة في داره؟!. قالوا: رضينا. ثم كتب لمن شهد فتح مكّة في ألفين .. إلى آخره.