تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 51 من 687
صفحة
[صفحة 53]
لما نكث طلحة و الزبير بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لم تقم فتنة الجمل، و لم يستقرّ الأمر لمعاوية، و لا تطرّق الفتور إلى اتّباع أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنصاره، و لو كان المنازع له في أوّل خلافته معاوية لدفعه بسهولة و لم ينتقل الأمر إلى بني أميّة، و لم يحدث ما أثمرته تلك الشجرة الملعونة من إراقة الدماء المعصومة، و قتل الحسين (عليه السلام)، و شيوع سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر، ثم انتقال الخلافة إلى بني العباس و ما جرى من الظلم و الجور على أهل البيت (عليهم السلام) و على سائر أهل الإسلام.
و قد كان من الدواعي على الفتن و الشرور بدعته الأخرى و هي الشورى، إذ جعل طلحة و الزبير مرشّحين للخلافة نظيرين لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فشقّ عليهما طاعته و الصبر على الأسوة و العدل، و هذا في غاية الوضوح (1) و قد روى ابن عبد ربّه في كتاب العقد (2)- على ما حكاه العلّامة (رحمه اللّه) عنه في كشف الحقّ (3)-، قال: إنّ معاوية قال (4) لابن الحصين (5): أخبرني: ما الذي شتّت أمر المسلمين و جماعتهم (6) و مزّق ملأهم، و خالف بينهم؟!. فقال:
قتل عثمان (7). قال: ما صنعت شيئا؟. قال: فسير (8) عليّ إليك (9). قال: ما صنعت شيئا (10)؟. قال: ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين. قال: فأنا أخبرك،
____________
(1) ستأتي مفصّلا في الطعن الثامن عشر.
(2) العقد الفريد 4- 281 [3- 75 طبعة أخرى].
(3) كشف الحقّ (نهج الحقّ و كشف الصدق): 355.
(4) لا توجد: قال، في (س).
(5) هو: عمران بن حصين. و في العقد: حضين.
(6) لا توجد: و جماعتهم، في العقد.
(7) كذا في الكشف، و في العقد: قال: نعم، قتل الناس عثمان.
(8) في المصدرين: فمسير.
(9) في العقد زيادة: و قتاله إيّاك.
(10) في الكشف و العقد زيادة: قال: فمسير طلحة و الزبير و عائشة و قتال عليّ إيّاهم. قال: ما صنعت شيئا.