قال السيّد رضي اللّه عنه: و المرود هاهنا مفعل من الإرواد، و هو من الإمهال و الإنظار (3)، و هذا من أفصح الكلام و أغربه، فكأنّه (عليه السلام) شبّه المهلة الّتي هم فيها بالمضمار الّذي يجرون فيه إلى الغاية، فإذا بلغوا أيّام (4) منقطعها انتقض (5) نظامهم بعدها (6).
(3) في النهج لصبحي صالح: و الإظهار، بدلا من: الإنظار.
قال ابن ميثم في شرحه 5- 461 ما نصّه: أقول: استعار لفظ المرود لمدّة دولتهم، و وجه المشابهة هو ما ذكره السيّد. و الكلام ظاهر الصدق، فإنّ دولتهم لم تزل على الاستقامة إلى حين اختلافهم، و ذلك حين ولّي الوليد بن يزيد فخرج عليه يزيد بن الوليد فخرج عليه إبراهيم بن الوليد، و قامت حينئذ دعاة بني العباس بخراسان، و أقبل مروان بن محمّد من الجزيرة يطلب الخلافة، فخلع إبراهيم بن الوليد و قتل قوما من بني أميّة و اضطرب أمر دولتهم، و كان زوالها على يد أبي مسلم، و كان في بدو أمره أضعف خلق اللّه و أشدّهم فقرا، و في ذلك تصديق قوله (عليه السلام): ثم كادتهم الضباع لغلبتهم. و لفظ: الضباع قد يستعار للأراذل و الضعفاء .. و هذا من كراماته.
(4) لا توجد: أيّام، في النهج- بطبعتيه-.
(5) في (س): انتفض.
(6) انظر شرح كلامه (عليه السلام) في منهاج البراعة للقطب الراونديّ 3- 432، و شرح ابن أبي الحديد 20- 182.