في دون ما استقبلتم .. الظاهر أنّ هذه الخطبة كانت بعد قتل عثمان و انعقاد البيعة له (عليه السلام)، و حدوث بعض مبادي الفتن، فالمراد بما استدبروه استيلاء خلفاء الجور و تمكّنهم ثم زوال دولتهم، و بما استقبلوه ما حدث من الفتن بعد خلافته (عليه السلام)، فإنّ التدبّر فيها يورث العلم بأنّ بناء الدنيا على الباطل، و أنّ الحقّ لا يستقيم فيها، و أنّ الحقّ و الباطل كليهما إلى فناء و انقضاء، أو المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أوّلا و آخرا، و بما استقبلوه ما كان بعده (صلّى اللّه عليه و آله) مطابقا للأحوال السابقة من غلبة الباطل أوّلا ثم مغلوبيّته ثانيا، و يحتمل أن يكون المراد بما يستقبل و ما يستدبر شيئا واحدا فإنّ ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه، أو المراد بما يستقبلونه ما أمامهم من أحوال البرزخ و القيامة، و بما استدبروه ما مضى من أيّام عمرهم، و لا يخفى بعده.
فيما يعينكم (4)- بالمهملة- .. أي يهمّكم (5) أو بالمعجمة.
____________
(1) في (ك): و الذنب.
(2) في (س): الشّرق.
(3) في الكافي كما في بيان المصنّف (رحمه اللّه): الفادح.
(4) كذا، و الظاهر: ما يعنيكم.
(5) قاله في النهاية 3- 314، و مجمع البحرين 1- 309، و الصحاح 6- 2440، كلّها في مادة: عنى.