بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 72 من 687

صفحة
[صفحة 74]

- وَ رَوَى أَيْضاً ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرَةٍ (2) عَلَى خَصَفَةٍ (3) فَدَعَانِي إِلَى الْأَكْلِ، فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَاحِدَةً، وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ، فَشَرِبَ مِنْ جَرَّةٍ كَانَتْ‏ (4) عِنْدَهُ، وَ اسْتَلْقَى عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهُ، وَ طَفِقَ يَحْمَدُ اللَّهَ .. وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟. قُلْتُ: مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: كَيْفَ خَلَّفْتَ ابْنَ عَمِّكَ؟، فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَلْعَبُ مَعَ أَتْرَابِهِ. قَالَ: لَمْ أَعْنِ ذَلِكَ، إِنَّمَا عَنَيْتُ عَظِيمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ. قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَمْتَحُ بِالْغَرْبِ‏ (5) عَلَى نَخِيلَاتٍ مِنْ فُلَانٍ وَ يَقْرَأُ (6) الْقُرْآنَ. قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! عَلَيْكَ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَتَمْتَنِيهَا، هَلْ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَصَّ عَلَيْهِ‏ (7)؟. قُلْتُ: نَعَمْ، وَ أَزِيدُكَ: سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا يَدَّعِيهِ، فَقَالَ:


صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَمْرِهِ زَرْءٌ (8)


____________


(1) في شرح نهج البلاغة 12- 20- 21، بتصرف.

(2) في المصدر: من تمر- بلا تاء-.

(3) قال في الصّحاح 4- 1351: الخصفة- بالتّحريك-: الجلّة الّتي تعمل من الخوص للتّمر.

و أضاف في النّهاية 2- 37 .. و كأنّها فعل بمعنى مفعول من الخصف، و هو ضمّ الشّي‏ء إلى الشّي‏ء لأنّه شي‏ء منسوج من الخوص، و جاء في مجمع البحرين 5- 41، و القاموس 3- 134.


(4) في الشّرح: ثمّ شرب من جرّ كان. و في (ك): كان، بدلا من: كانت.

أقول: الجرّ- بفتح الجيم و تشديد الرّاء- آنية من خزف، الواحدة: جرّة. انظر: الصّحاح 2- 611.

(5) جاء في حاشية (ك): و الغرب: الدّلو العظيم. صحاح.

أقول: قاله في الصّحاح 1- 193. و متح الماء يمتحه متحا: إذا نزعه. ذكره الجوهريّ في الصّحاح 1- 403، و ابن الأثير في النّهاية 4- 291، و الطّريحيّ في المجمع 2- 411، و الفيروزآباديّ في القاموس 1- 248.

(6) في المصدر: و هو يقرأ.

(7) فيه، بدلا من: عليه، جاءت في (س).

(8) في الشّرح: ذرو. يقال: ذرو من قول .. أي طرف منه و لم يتكامل. و الذّرو: النّاقص و الحقير و الشّي‏ء المعيوب.

التالي ص 72/687 — الأصلية 74 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...