تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 9 من 681
صفحة
[صفحة 12]
الاجتماع، و يظهر له الجهة المحسنة لإيجاب الفعل، و كيف أمرهم (صلّى اللّه عليه و آله) مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم؟ و لم لم يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض (1) ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول: خشيت أن يفرض عليكم الجماعة فيها، لا أن يفرض عليكم صلاة الليل، كما في بعض رواياتهم. و قد ذهبوا إلى أنّ الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد و الكسوف و الاستسقاء و الجنازة، و لم يصر (2) الاجتماع فيها سببا للافتراض، و لم ينه عن الجماعة فيها لذلك، فلو صحّت الرواية لكانت محمولة على أنّ المراد النهي عن تكلّف ما لم يأمر اللّه به، و التحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة في الدين، ففيه دلالة واضحة على قبح فعلهم و أنّه مظنّة العقاب، و إذا كان كذلك فلا يجوز ارتكابه بعد ارتفاع الوحي أيضا.
و أمّا أنّ عمر ابتدعها، فلا خلاف فيه (3) و أمّا أنّ كلّ بدعة ضلالة، فقد استفيض (4) في أخبار الخاصّة (5) و العامّة.
____________
(1) في (ك): الإقراض.
(2) في (ك): لم يضر- بالضاد المعجمة-.
(3) و قد صرّح كلّ المخالفين: أنّها من مبدعات عمر.
انظر: تاريخ عمر بن الخطّاب لابن الجوزي: 54، تاريخ ابن سمنة حوادث سنة 23 ه، تاريخ الخلفاء للسيوطي.
و عدّها من أوليات عمر في: طبقات ابن سعد 3- 281، قال: و ذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، و جعل للناس بالمدينة قارئين، قارئا يصلّي بالرجال و قارئا يصلّي بالنساء، و تاريخ الطبريّ 5- 22، و الكامل لابن الأثير 2- 41. و قد تقدّم في أول البحث عن محاضرات الأوائل، و إرشاد الساري و غيرهما.
(4) كذا، و الظاهر: استفاض.
(5) فصّلها شيخنا المصنّف- (رحمه اللّه)- في بحار الأنوار 2- 261 و 263 و 266، 301، 309، و 32- 222 و 257، و 47- 217، و 74- 217، و 74- 203، و 77- 122، و 78- 217، و غيرها.