فلم تقم القوة البشرية بمكاشفة الجلالة الإلهية و إياك يا من لا تعرف حقيقة ذلك أن تستبعده أو يجعل الشيطان في تجويز الذي رويناه عندك شكا بل كن به مصدقا أ ما سمعت الله جل جلاله يقول فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً
و الحديث مختصر و سيأتي من صفات حال الأبرار في التلاوات في مواضع من هذا الكتاب ما فيه تعريف كاف لذوي الألباب
ذكر أدبه في الركوع و الخضوع
ينبغي للعبد إذا كبر تكبيرة الركوع أن يركع بذل و استكانة و خضوع و يكون مستحضرا بقلبه و نيته أنه معامل في عبادته و ركوعه لله مالك دنياه و آخرته فيقابل في حال ركوعه كمال تلك الجلالة الإلهية بذل العبودية و لله در القائل.
إذا كان من تهوى عزيزا و لم تكن * * * ذليلا له فاقرأ السلام على الوصل
. أ فلا ترى أن من أدب العبد مع الملوك في دار الزوال أنهم إذا تلقوهم و أقبلوا عليهم يركعون لهم على سبيل التعظيم و الإجلال و يكونون في تلك الحال مستحضرين أنهم بين أيديهم و أنهم يقصدونهم بذلك التعظيم فكيف تركع أنت و تخضع للعالم بالأسرار و هو أعظم من كل عظيم و قلبك خال من حضورك بين يديه و من ذلك له و من إقبالك عليه. أقول و من أدب الراكع في الصلاة إذا كان ممن يقول في ركوعه