السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 110 من 291
»»
[صفحة 110]
على زيادة عما ذكرناه في الركوع من الذل لمعبوده فإياه أن يكون قلبه خاليا من أذكار نفسه أنه حاضر بين يدي الله جل جلاله و أنه جل جلاله على ما هو عليه من العظمة و الجلالة التي لا يحيط بها مقال كل ذي مقالة و أن هذا العبد على صفة من الضعف و الفقر و المسكنة و الذنوب التي قد أوقعته في الرذالة فيهوي إلى السجود على أبلغ ما ذكرناه في الركوع من الذل و الخضوع و الخشوع فإنه إن سجد و قلبه خال من الذكر لهذه الحال و إنما يسجد على العادة و مراعاة صورة السجود من غير استحضار لمعاملة مولاه بالإقبال عليه و بين يديه فهو كالذي يلعب في سجوده أو كالمعرض أو كالمستهزئ بمالكه و معبوده و قد عرف أهل العلم أن ذلك الركوع و هذا السجود من أركان الصلوات و أنهما متى تركهما العبد في صلاته عامدا أو ناسيا بطلت صلاته بمقتضى الفتوى و الروايات و صاحب الشريعة(ص)ما بعث إلى العباد بمعاملة و عبودية لغير معبود فإذا خلا خاطرك من المقصود بهذه الذلة و العبودية عند الركوع و السجود فما الفرق بينك و بين أهل الجحود و ما الفرق بينك و بين الساهي و اللاهي و إنما جاء محمد(ص)يدعو إلى المعبود قبل العادة فإياك أن تكون ممن خلا قلبه من ذل العبودية له و صار يقوم و يركع و يسجد فارغ القلب منه جل جلاله بحسب العرف و العادة. أقول و إن كنت ممن يقول في سجوده