. و قد ذكرت في كتاب تقريب السالك إلى خدمة المالك طرفا من صفات من ذكرت و من لم أذكر من الذين يقتدى بهم و كانوا على هذا السبيل من الاجتهاد الجليل الجميل. أقول فإذا لم يحصل لك قوة و لا توفيق للسلوك بمطايا الليل على هذا الطريق فكن كما قال مولانا علي بن أبي طالب(ع)وَ تَقْتَضِيهِ مَعْرِفَتُكَ بِمَوْلَاكَ الَّذِي أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ
. أقول و اعتبر صدق دعواك من بطلانها فإن نفسك تريد النوم و تتكاسل عن خدمة مالكها و سلطانها بأنه لو جاءك واحد من أصدقائك أو بعض خدم ملوك دار الغرور أو جاءك حويجة من حويجات دار السرور التي تطلبها من الدنيا التي تفني لذاتها و تبقى تبعاتها أ ما كنت تترك الكسل و النوم بالكلية فإذا عرفت ذلك من نفسك فابك عليها فإنك مريض في قلبك أو ضعيف في عقائدك الدينية فتب إلى الله جل جلاله و اسأله العفو و أن يكمل جل جلاله لك ما هو من السعادة الدينية و الدنيوية فإنهما حاصلتان في مراقبة تلك الجلالة الإلهية. أقول فإذا جاء النوم و صرت كالمغلوب فإنك إن كنت كذلك كنت معذورا ما لم يكن نومك لذنب طردك به علام الغيوب عن مقام خلوة المحب بالمحبوب.