يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسيني أحسن الله إليه و أفاض ملابس الجلالة و الإكرام عليه اعلم أنك إذا أردت النوم مغلوبا عليه أو مختارا أو مائلا إليه فاعلم أن النوم موت اليقظة و وفاة الجوارح عن حياة الاستقامة قال الله جل جلاله فيه وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفّٰاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مٰا جَرَحْتُمْ بِالنَّهٰارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ فجعل جل جلاله النوم وفاة و اليقظة بعثا و حياة و قد عرفت أن النائم يصير كالأعمى و الأصم و الأخرس و الزمن و المرطوب و يضيع منه عقله و فوائد ما كان يعامل به مولاه علام الغيوب و كأنه إذا نام فقد ضيع عياله و أمواله و حوائجه و ضروراته و ما يدري ما يجري عليها و ما بقي له قدرة على حفظ نفسه و لا حفظ شيء من مهماته التي أشرنا إليها و لو كان قد أحرزها بالأقفال و الرجال فإنه إذا نام أمكن فيها وقوع خلاف ما يريد على كل حال. فإذا نمت كأنك أصبت بمصائب هائلة و وقعت في نكبات ذاهلة و ما يقدر على جمع شملك باليقظة و سلامة جوارحك و كمال حياتك و رد سمعك و بصرك و لسانك و عقلك و سائر ما تشعث بالنوم من مراداتك إلا الله جل جلاله و تقدس كماله فتب بين يديه توبة صريحة من كل تقصير كنت قبل النوم عليه. فإن لم توافقك نفسك و عقلك و قلبك لقلة معرفتك بمولاك الذي