السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 6 من 291
صفحة
[صفحة 6]
عدول عن هذا الباب لأن معرفة ذاته و صفاته و لزوم أدب حضرة وجوده و مراداته و مناجاته كانت قبل المعرفة بالثواب و العقاب. فكل عاقل عارف بهذه الأسباب يعبده لأنه جل جلاله أهل للعبادة و هل كان ذلك الكمال و الجلال يحتاج إلى بذل رشوة من ثواب أو تخويف من عقاب عند المعترفين له بحق الملكة و السيادة. حوشي ذلك المالك الأعظم و المقام المعظم من أن لا يرغب مملوكه في حبه و قربه و خدمته إلا بالرشوات بل يجب على مماليكه أن يبذلوا المجهود في قبولهم و تأهيلهم للخدمة و العبادات. فالعقول السليمة مشغولة بما لزمها بمعرفته من حق إنشائه و تربيته و هدايته و مغرمة بحفظ حرمة وجوده و هيبته و متشرفة بما خلقها له من طلب كمال معرفته و عبادته. و لقد وجدت من السعادة و الإقبال بهدايته جل جلاله و ما عرفني من ملاطفته و مكاشفته و لذة مشافهته المنزهة عن كل ما لا يليق بكمال ربوبيته ما لا أقدر على وصفه بمقال. أ لا ترى أن كل ملك و سلطان إذا بالغ مع مملوكه في الإحسان أدخله حضرة وجوده و شرفه تارة في الإذن له في الخطاب و تارة بالجواب.
قلت أنا و كم من مطلب عزيز و حسن حريز في الخلوة بمالك القلوب و كم هناك من قرب محبوب و سر غير محجوب. فلما رأيت فوائد الخلوة و المناجاة و ما فيها من مراده لعبده من