السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · صفحة 253 من 345
صفحة
[صفحة 214]
رسوله ملك الموت بتقدم خرجوا منها خروج المنازعين له و الكارهين و أعارهم مالا لينفقوه في رضاه فتصرفوا فيه تصرف من ليس على يده يد أخرى و لا مولاه يراه و تملكوه عليه حتى بلغ سوء أدبهم بين يديه إلى أنه إذا كتب إليهم كتابا و بعث محمدا رسولا يطلب من أمواله كثيرا أو قليلا ليصرفها في عمارة دار أخرى كرهوا إخراجها عن أيديهم و كأنه يخرجها إلى سواهم و صاروا كأنهم هم المالكون لها و كان الله جل جلاله هو المستعير فكان هذا من الهلاك العظيم الكبير و بلغ سوء العبودية بهم إلى أن صاروا في مقام شركاء لمالك حياتهم و مماتهم ينازعون إراداته و كراهاته جل جلاله بإراداتهم و كراهاتهم و زاد سوء العبودية إلى أنهم عزلوا مولاهم عن مقام الإلهية و صاروا لا يرضون من تدبيره إلا ما وافق رضاهم و كأنهم يريدون أن يكون التدبير لهم و إليهم في دنياهم و آخرتهم فمن يكون على هذا السبيل أو دونه بقليل أما يكون وجهه أسود عند المطلع على أسراره و صحيفته سوداء عند الله و عند الملائكة الحفظة له في ليله و نهاره. أقول