فلاح السائل و نجاح المسائل

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · صفحة القارئ 62 من 291 · الصفحة الأصلية 62

صفحة
[صفحة 62]

أفضل التحيات و غسل أخذ التربة من ضريح الحسين(ع)في بعض الروايات


ذكر غسل الميت و ما يتقدمه و يتعقبه


الموت هول هائل و خطب شامل يهدم اللذات و يفرق الجماعات و يهجم بالشتات و يحول بين العبد و بين لذة البقاء و بين أنسه بالأحباء و الأحياء و يقطع حبال الآمال و يمنع من نفع الأهل و الأموال. هذا بعض حاله مع الجاهلين بأهواله و أما العارفون بأخطاره و المطلعون على أسراره فإنه يفرق بينهم و بين الاستعداد للمعاد و يمنعهم من استدراك ما فرطوا فيه في دار النفاد و يفقرهم من غنى الإمكان و يحملهم في أسر الخجل و الخذلان و يحجبهم بالرد و الحرمان إذا قال قائلهم ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ فيقال كَلّٰا و كان قبل ذلك يقال لهم لو عملوا الصالحات مرحبا و أهلا و يقذف بهم في مطمورة الوحدة و الانفراد و وحشة تفرق الأحشاء و الأجساد و أهوال سؤال منكر و نكير و استحضار أخطار ما أسلفوا من ذنب صغير أو كبير و أوائل زلازل تهديد و وعيد و فتح باب إلى عذاب شديد. فما أشبه حال الموت بما


وَصَفَهُ الْمَوْلَى الْأَمْنِ مِنْ خَطَرِ الْمَوْتِ مَوْلَانَا عَلِيٌّ(ع)حَيْثُ قَالَ لَمْ أَرَ يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ صَارَ كَشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ كَالْمَوْتِ


أقول و لو لا خوف التطويل ذكرت شيئا عظيما في ذلك من الشرح و التفصيل و أعرف قوما أنجادا أمجادا أفرادا كأن الموت على من مضى منهم سعادة و رحمة و يكون الموت على من بقي منهم زيادة و نعمة فما أشوقهم إلى انقضاء أيام دار الزوال و ما أعرفهم بوجوه الإقبال و ما أسعفهم


التالي ص 62/291 — الأصلية 62 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...