محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · الصفحة الأصلية 21 / داخلي 5 من 316
صفحة
[صفحة 21]
إلى الخيرات و اجتناب الفواحش و المنكرات و التنزه عن سائر المحظورات و مراقبة الله تقدس ذكره في الملإ و الخلوات و تشغل القلوب و إتعاب الأنفس و الأبدان في حيازة القربات قد تفرقت كلمها (1) و تشعبت مذاهبها و استهانت بفرائض الله عز و جل و حنت (2) إلى محارم الله تعالى فطار بعضها علوا و انخفض بعضها تقصيرا و شكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم و ولي أمرهم و حجة ربهم التي اختارها بعلمه كما قال جل و عز- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (3) من أمرهم للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله(ص)ذكرها و تقدم من أمير المؤمنين(ع)خبرها و نطق في المأثور من خطبه و المروي عنه من كلامه و حديثه بالتحذير من فتنتها و حمل أهل العلم و الرواية عن الأئمة من ولده(ع)واحدا بعد واحد أخبارها حتى ما منهم أحد إلا و قد قدم القول فيها و حقق كونها و وصف امتحان الله تبارك و تعالى اسمه خلقه بها بما أوجبته قبائح الأفعال و مساوي الأعمال و الشح المطاع و العاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي و الشهوات المتبعة و الحقوق المضيعة التي اكتسبت سخط الله عز و تقدس فلم يزل الشك و الارتياب قادحين في قلوبهم
حتى أداهم ذلك إلى التيه و الحيرة و العمى و الضلالة و لم يبق منهم إلا القليل النزر الذين ثبتوا على دين الله و تمسكوا بحبل الله و لم يحيدوا عن صراط الله المستقيم و تحقق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحق التي لا تزعزعها الرياح و لا يضرها الفتن و لا يغرها لمع السراب و لم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم.