محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 7 من 316
صفحة
[صفحة 23]
حاله و أعد له نكاله.
و منهم من دان به على ضعف من إيمانه و وهن من نفسه بصحة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله(ص)بها مذ ثلاثمائة سنة تحير و وقف كما قال الله عز و جل من قائل- كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (1) و كما قال كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا (2).
و وجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين(ع)بما أمروا به من وهب الله عز و جل له حظا من العلم و أوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين و إرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل و إخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين.
فقصدت القربة إلى الله عز و جل بذكر ما جاء عن الأئمة الصادقين الطاهرين(ع)من لدن أمير المؤمنين(ع)إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمي عن حقيتها (3) و نورها من أبعده الله عن العلم بها و الهداية إلى ما أوتي عنهم(ع)فيها ما يصحح (4) لأهل الحق حقيقة ما رووه و دانوا به و تؤكد حجتهم بوقوعها و يصدق ما آذنوا به منها.
و إذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة و فتح مسامع قلبه و منحه جودة القريحة (5) و أتحفه بالفهم و صحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين ص-