محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 14 من 316
»»
[صفحة 30]
شملهم به استخفافهم ذلك و بما كسبت أيديهم و بإيثارهم العمى على الهدى كما قال عز و جل- وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (1) و كما قال أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ (2) يريد على علم لعناده للحق (3) و استرخائه إياه و رده له و استمرائه الباطل و حلوه في قلبه و قبوله له و اللَّهُ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و هم المعاندون لشيعة الحق و محبي أهل الصدق و المنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول الله(ص)الرادون العائبون لهم بجهلهم و شقوتهم القائلون بما رواه أعداؤهم العاملون به الجاعلون أئمتهم أهواءهم و عقولهم و آراءهم دون من اختاره الله بعلمه حيث يقول- وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (4) و نصبه و اصطفاه و انتجبه و ارتضاه المؤثرون الملح الأجاج على العذب النمير الفرات (5) فإن صون دين الله و طي علم خيرة الله سبحانه عن أعدائهم المستهزءين به أولى ما قدم و أمرهم بذلك أحق ما امتثل.
ثم ابتدأنا بعد ذلك بذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به و ترك التفرق عنه بقوله- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (6) و ما روي في ذلك.
و أردفناه بذكر ما روي في الإمامة و أنها من الله عز و جل و باختياره كما قال تبارك و تعالى- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (7) من أمرهم و أنها عهد من الله و أمانه يؤديها الإمام إلى الذي بعده.