محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · صفحة 24 من 525
صفحة
[صفحة 24]
على قديم الأيام و حديثها من الروايات المتصلة فيها الموجبة لحدوثها المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا و روي فيه و فكر فكرا منعما (1) و لم يجعل قراءته و نظره فيه صفحا دون شافي التأمل و لم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه و التبيين له و لما يحوي من زيادة المعاني بلفظه من كلام الإمام(ع)بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه علم (2) أن هذه الغيبة لو لم تكن و لم تحدث مع ذلك و مع ما روي على مر الدهور فيها لكان مذهب الإمامة باطلا لكن الله تبارك و تعالى صدق إنذار الأئمة(ع)بها و صحح قولهم فيها في عصر بعد عصر و ألزم الشيعة التسليم و التصديق و التمسك بما هم عليه و قوى اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه و قد حذر أولياء الله(ص)شيعتهم من أن تميل بهم الأهواء أو تزيغ بهم و بقلوبهم الفتن و اللأواء في أيامها و وصفوا ما يشمل الله تعالى خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخي مدتها و طول الأمد فيها- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
فإنه أراد عز و جل يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة لا تكونوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فتأويل هذه الآية جاء في