الغيبة للنعماني

محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · صفحة 53 من 525

صفحة
[صفحة 46]

و التظافر على الظلم بهم و النبذ لهما فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا (1) و قال- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (2) فمن الذكر هاهنا إلا الرسول و من أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم ثم قال عز و جل- وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فجعل مصاحبة خليله الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا و خذله في الآخرة و لم تنفعه خلته و مصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه مصاحبة الشيطان ثم قال عز و جل من قائل حكاية لما يقوله النبي(ص)يوم القيامة عند ذلك- وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به و بأهل بيتي و ألا يتفرقوا عنهما مهجورا.


أ ليس هذا الخطاب كله و الذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم و إلى الخلق ممن سواهم و هم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم محمد(ص)النابذون لكتاب الله الذين يشهد عليهم رسول الله(ص)يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن و العترة و هجروهما وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ و آثروا عاجل الأمر و النهي و زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا على دينهم شكا في محمد(ص)و ما جاء به و حسدا لأهل بيت نبيه(ع)لما فضلهم الله به أ و ليس قد روي عن النبي(ص)ما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات‏


قوله‏ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي يَخْتَلِجُونَ‏ (3) دُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي وَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَصْحَابِي أَصْحَابِي-


التالي ص 53/525 — الأصلية 46 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...