النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · صفحة القارئ 254 من 507 · الصفحة الأصلية 262

صفحة
[صفحة 262]
ذلك ثمّ اشتهر به كما في (تأبط شراً)(1).


والوجه الثالث ; قالوا انّ امراء الدنيا انما يسمّون بالأمير لكونهم متكلّفين لجلب الطعام للخلق وما يحتاجون اليه في أمور معاشهم بزعمهم.


وأمّا أمير المؤمنين (عليه السلام) فان امارته لأمر أعظم من ذلك حيث انّه (عليه السلام) يجلب اليهم الطعام الروحاني الذي هو سبب حياتهم الأبدية وقوّتهم الروحانية، وان شارك الأمراء في الميرة الجسمانية.


وقد ارتضى العلامة المجلسي ((رحمه الله)) هذا الوجه(2).


والأحسن هو ما قلناه في تفسير (المهدي) وهو انّ الامارة لا تجعل من الله تعالى الّا بعد الكمال والتأهّل والوصول الى مراتب العلوم بحيث يمكنه أن يعلم كل أحد جميع ما يحتاج اليه، فما لم يكن هو نفسه ذا علم راسخ فانّه لا يستطيع ان يجلس على وسادة الامارة الالهية.


فكل من يخبر عن مقامه العلمي هذا فيمكن القول انّه قد وصل الى مقام الامارة.


1- معاني الأخبار: ص 63 ـ علل الشرايع (الصدوق): ج 1، ص 161.

2- قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج 37، ص 293:

(بيان: الميرة ـ بالكسر ـ: جلب الطعام، يقال: مار عياله ميراً وأمارهم وامتار لهم ; ويرد عليه أنّ الأمير فعيل من الأمر لا من الأجوف، ويمكن التقصّي عنه بوجوه:


الأوّل: أن يكون على القلب وفيه بعد من وجوه لا يخفى.


الثاني: أن يكون " أمير " فعلا مضارعاً على صيغة المتكلّم، ويكون (عليه السلام) قد قال ذلك ثمّ اشتهر به، كما في تأبّط شرّاً.


الثالث: أن يكون المعنى أنّ اُمراء الدنيا انّما يسمّون بالأمير لكونهم متكفّلين لميرة الخلق وما يحتاجون اليه في معاشهم بزعمهم، وامّا امير المؤمنين (عليه السلام) فامارته لأمر أعظم من ذلك، لانّه يميرهم بما هو سبب لحياتهم الأبديّة وقوّتهم الروحانية، وإن شارك سائر الأمراء في الميرة الجسمانية، وهذا أظهر الوجوه).

التالي ص 254/507 — الأصلية 262 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...