النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 425 من 507
صفحة
[صفحة 439] (عليه السلام) مغمود خائف، مستور بستر الله، وليس علينا البحث عن امره، بل البحث عن ذلك وطلبه محرم لا يحل ولا يجوز... الخ "(1).
والمروي في علل الشرائع، واكمال الدين انّه قال (عليه السلام)(2): " ان لصاحب هذا الامر غيبة لابدّ منها، يرتاب فيها كل مبطل.
فقلت له(3): ولِمَ جعلت فداك؟
قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم.
قلت(4): فما وجه الحكمة في غيبته؟
قال: وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ; ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الّا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام، واقامة الجدار، لموسى (عليه السلام) الّا وقت افتراقهما.
يا ابن الفضل! ان هذا الأمر امرٌ من الله، وسرٌّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا انّه عزوجل حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلّها حكمة، وان كان وجهها غير منكشف لنا "(5).
ومع ذلك فقد ورد ان بعض الرواة عندما يسألون عن حكمة الغيبة فانهم (عليهم السلام) يجيبون بما يسكت الراوي، ويظهر من الخبر المتقدم ان ما يقولونه (عليهم السلام) ليس هو السرّ الحقيقي وليس هو تمام وجه الحكمة، كما ورد في اخبار كثيرة ان سبب غيبته (عليه السلام) هو خوف القتل.
1- فرق الشيعة (النوبختي): ص 109 ـ 110.
2- عن الامام الصادق (عليه السلام).
3 و 4- في الترجمة: فسأله الراوي.
5- علل الشرائع (الصدوق): ج 1، ص 246، ح 8 ـ كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 482.