النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 496 / داخلي 476 من 544
صفحة
[صفحة 496] بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، وان تجللها سحاب... الخ "(1).
وروى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج توقيعاً خرج عنه (عليه السلام) بيد محمد بن عثمان، وذكر فيه:
" وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وانّي لأمان لأهل الأرض كما انّ النجوم أمان لأهل السماء... "(2).
وذكر في رواية اُخرى قال سليمان، فقلت للصادق (عليه السلام): " فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟
قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب "(3).
ولا يخفى انّ للشمس علوّاً وارتفاعاً وانفراداً ونوراً وشعاعاً يهتدي به الناس في أمور دنياهم وله تأثير ودخالة في العناصر والمركّبات والقهر والغلبة، بل على باقي الكواكب النيّرة ايضاً، بل يدّعي البعض انّ جميع نور الكواكب من الشمس، وأقاموا لذلك البرهان، وأتم وأكمل جميع هذه الصفات والخصائص وزيادتها بوجود امام العصر (عليه السلام) بتربية العقول والأرواح والنفوس والدين والايمان والصفات الحسنة، وانّه السبب للحياة الخالدة والوصول إلى المقام الانساني.
ووجه تشبيه وجوده المقدّس بالشمس إذا جللها السحاب، قيل فيه عدّة وجوه:
الأول:
انّ نور الوجود والعلم والهداية وسائر الفيوضات والكمالات والخيرات تصل