النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 553 / داخلي 527 من 544
»»
[صفحة 553] إلى موسى وهارون أن يخلّصهم من فرعون فحطّ عنهم سبعين ومائة سنة، قال: وقال أبو عبد الله: هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا، فأمّا إذا لم تكونوا فانّ الأمر ينتهي إلى منتهاه(1).
ونقل الشيخ ابراهيم الكفعمي في كتاب مجموع الغرائب عن كتاب الجواهر: انّ عيسى (عليه السلام) أوصى الحواريين بالجوع، وقال لهم: كونوا كالحيّة، فلمّا رفع عيسى (عليه السلام)، قالوا: لا نبرح حتّى نعلم تأويل كلامه (عليه السلام)، فقال أحدهم: كونوا كالحيّة اذا تطوّقت والتفّت جعلت رأسها في جسدها ; لأنّها تعلم انّ ما أصابها من الألم في جسدها لا يضرّها إذا سلم رأسها فيقول لكم روح الله: احفظوا الدين، فانّه رأس مال الدنيا والآخرة، ومهما أصابكم من الفقر والضرّاء لم يضرّكم مع سلامة دينكم.
وقال آخر: انّ روح الله قال لكم: كونوا كالحيّة ; لأنّ الحيّة لا تأكل الّا التراب، حتّى لا يخرج السمّ من جوفها، فكذلك لا تنتفعون بما تسمعون من الحكمة لطلب الآخرة ما دام حبّ الدنيا في قلوبكم.
وقال آخر: قال لكم روح الله: كونوا كالحيّة ; لأنّ الحيّة إذا حسّت من نفسها الوهن جوّعت نفسها أربعين يوماً، ثمّ دخلت حجراً ضيّقاً ورجعت شابّة أربعين سنة، فيقول لكم روح الله: جوّعوا أنفسكم في الدّنيا اليسيرة لبقاء المدّة الطويلة، كما جوّعت الحيّة نفسها أربعين يوماً لبقاء أربعين سنة، فأجمعوا على قوله انّه(2) أراد هذا(3).
وروي في الكافي عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: انّا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحقّ فهل ينفعه ذلك شيئاً؟ فقال:
1- تفسير العياشي: ج 2، ص 154 ـ البحار: ج 52، ص 131، ح 34.
2- ذكر المؤلف (رحمه الله) بدل انّه (ان روح الله).
3- راجع مجموع الغرائب (الشيخ الكفعمي): ص 228 ـ 229.