النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · صفحة 339 من 544
صفحة
[صفحة 346] إلى آخر الكلام وهو مفصل في أوصافه وأحواله وخروجه (عليه السلام) وقد تقدّم في الباب الرابع مع ذكر جماعة آخرين من أهل السنّة يتفقون في هذا الرأي والطريقة مع معاشر الاماميّة.
وأما رابعاً:
فما قاله ابن حجر: " تغيّب شخص هذه المدّة المديدة من خوارق العادات فلو كان هو لكان وصفه صلى الله عليه [ وآله ]وسلّم بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مرّ "(1).
فهو واضح البطلان، فالسكوت عن ذكر وصف لحكمة وان كان اولى لا يضرّ بسائر الصفات التي ذكرها وهي تنطبق عليه (عليه السلام).
ومن أين يعلم بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخبر عن هذه الصفة، فبمجرّد عدم عثوره لا يصح دليلا، فلعلّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ولم ينقل عنه، ومثله كثير من الأشياء التي نتيقّن بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قالها ولم تصل الينا، أو نقلت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم تصل إليه. فليس هناك من وقف على كلّ ما نقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك لكثرة الناقلين، وتفرّق البلاد، واختلاف الميول، أو انّها نقلت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) واُخفيت من قبل نفس الأشخاص الذين وضعوا الأخبار عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان هدفهم من وضع الأخبار هو حبّهم لشخص، أو بغضهم لآخر، أو لكسب دنيا، أو عداوة دين، أو غير ذلك ممّا يحصل من الأمرين(2).
والحق في الجواب:
انّه أخبر صراحة عن غيبته وقال في ضمن صفات المهدي (عليه السلام):
" فغاب عنهم زماناً حتى قيل مات أو هلك... "(3).
1- راجع الصواعق المحرقة (ابن حجر): ص 168.
2- وهما وضع ; واخفاء الأخبار وسترها وعدم اظهارها.
3- راج كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 394، باب 38، ح 4.