النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · صفحة القارئ 466 من 544 · الصفحة الأصلية 486
صفحة
[صفحة 486] السابع:
روى الشيخ النعماني (رحمه الله) باسناده عن عبد الله بن سنان قال:
دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدىً، ولا عَلَماً يرى، فلا ينجو من تلك الحيرة الّا مَنْ دعا بدعاء الغريق(1).
فقال أبي: هذا والله البلاء، فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ؟
قال: إذا كان ذلك ـ ولن تدركه ـ فتمسّكوا بما في أيديكم حتى يتّضح لكم الأمر(2).
يعني: أن لا تتزلزلوا في دينكم بذلك الزمان ولا تتحيّروا ولا تنقلبوا، وتمسّكوا بما جاءكم من الائمة السابقين في الأصول والفروع، ولا تتركوا العمل بها، ولا ترتدّوا، ولا تؤمنوا بمن يدّعي الامامة والقائمية ما لم تتّضح لكم امامته بتحقق المعجزات البيّنات.
ويتّضح من عدم سؤال سنان والد عبد الله عن دعاء الحريق(3) ما هو؟ بأن هذا الدعاء كان معهوداً ومعروفاً عند الأصحاب(4).
1- في الترجمة (الحريق) بدل (الغريق).
2- راجع الغيبة (النعماني): ص 159، باب 10، فصل، ح 4 ـ وكمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 348، باب 33، ح 40 ـ البحار: ج 52، ص 133، باب 22، ح 37 ـ اثبات الهداة (الحر العاملي): ج 3، ص 533، باب 32، ح 470.
3- هكذا في الترجمة كما سبق، وكذلك في البحار المطبوع، ج 52، ص 133 عن غيبة النعماني، ولكن في المصدر المطبوع وكذلك في الكمال المطبوع والبحار: ج 95، ص 326، وفي غيرهما (الغريق).
4- ولكن عدم السؤال بنفسه لا يدلّ صراحة على معروفية ومعهودية ذلك الدعاء عند السائل، فكثيراً ما يقع الانسان في معاني متداعية بذهنه فيذهل عن المسألة، وقد يخطر بذهنه معنى ويتصوّر انّه فهم المقصود فلا يسأل، وعندما يخرج من المجلس ويتوجّه للموضوع يعرف اشتباهه، وقد يكون أخذته هيبة الامام فلم يتطاول بالأسئلة، وقد يكون ـ والله أعلم ـ انّه فهم من الغريق انّه ينجو من يكون حاله بالدعاء وطريقة الدعاء والتعلّق بالدعاء كحال وطريقة وتعلّق الغريق فانّه ينقطع إلى الله عزوجلّ انقطاعاً كليّاً ويتوجه بكلّ وجوده بالدعاء فتخرج الكلمات من أعماقه، وغير ذلك من حالات الغريق، والله تعالى أعلم.