النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 89 من 544

صفحة
[صفحة 96]
وأخذت الطريق.


فلمّا قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعنف وشدّة، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنّهم توهموا بانّي جاسوس، وكنت لا أعرف التكلّم الّا باللغة العربية وهم لا يعرفون الّا الفارسية، وكلّما صحت لم يسمعني احد حتى جاءوا بي إلى كبيرهم، فقال لي بشدّة وغضب: من أين جئت؟ تصدقني والّا قتلتك، فأفهمته بكلّ حيلة شرح حالي وانّي خرجت اليوم الماضي من المشهد المقدّس وضيّعت الطريق.


فقال: ايها السيد الكذاب لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفّس الّا تلف أو أكلته السباع، ثم انّك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمن الذي تذكره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدّس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني والّا قتلتك، وشهر سيفه في وجهي.


فبدت له البطيخة من تحت عبائتي.


فقال: ما هذا؟ فقصصت عليه قصّته، فقال الحاضرون: ليس في هذه الصحراء بطّيخ خصوصاً هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبداً، فرجعوا إلى أنفسهم، وتكلّموا فيما بينهم بلغتهم، وكأنّهم علموا صدق مقالتي، وانّ هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحيّة والثناء والسلام فأقبلوا عليّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم، وأكرموني غاية الاكرام، وأخذوا لباسي تبرّكاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة، وأضافوني يومين وليلتين.


فلمّا كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين، ووجّهوا معي ثلاثة منهم حتى أدركت القافلة(1).


1- أقول ذكر القصة المؤلف (رحمه الله) في كتابه (جنة المأوى): ص 249 ـ 252.
التالي الأصلية 96داخلي 89/544 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...