إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 111 من 436
»»
[صفحة 115]
و فاته إلى ظهور المهدي (عجّل اللّه فرجه)، و من وفاته إلى قيام الساعة. و لا شكّ في أنّها تدلّ على جميع ذلك، و أنّها كلام اللّه تعالى لكنّي لست بمطمئنّ الخاطر من تحريفها، و مع ذلك إنّ أماكن الاستدلال فيها قائمة على دعائمها الأصلية، فمن جملة ذلك هذه الآيات الشريفة.
و هاهنا أمر يقف عليه البحث و هو معرفة الكلمات التي هي محلّ النزاع، فمن ذلك لفظة:
الاووركمن (1)، يعني المظفر، و هي في الأصل اليوناني تدلّ على الغالب و الغازي و القاهر في الحرب، و منها الموتة الثانية و هي عند النصارى عبارة عن موت الإنسان في الذنب أي انهماكه فيه لا غير، و أمّا البعث فانّهم يعترفون بقيام جميع الناس عند ظهور المسيح و بخلود أهل الجنّة في الجنّة و أهل النار في النار، و لم يتعرّضوا للبحث في هذا المقام، و عند اليهود عبارة عن الموتة التي لا تكون بعدها موتة.
و تقرير ذلك: أنّهم يقولون إنّ مدّة مكث هذه الخليقة على حالتها لا يكون إلّا سبعة آلاف سنة، فمن آدم إلى موسى ألفان و ثلاثمائة و ثمان و ستون سنة، و من موسى إلى المسيح ثلاثة آلاف و ستمائة و اثنتان و ثلاثون سنة، و إذا ظهر المسيح تبعث جميع الموتى و تستقيم لهم السلطنة ألف سنة، و بعد ذلك يفنى من على وجه الأرض، و تزول هي و السماء و يصير العالم كأن لم يكن، ثمّ يستأنف الصانع صنعته الأخرى، ترادف هذه الصنعة أو تغايرها، و فيه ما فيه من عدم فساد الأنفس؛ إذ الحكماء كلّهم متّفقون على عدم فسادها، لأنّها لو قبلت الفساد لكانت مركّبة من شيء يكون فيها بمنزلة المادّة يقبل الفساد، [و] شيء بمنزلة الصورة يفسد بالفعل، و ينبغي للقائل للفساد أن يبقى مع الفساد و للفساد الفاسد بالفعل أن لا يبقى معه، و الذي يفسد بالفعل غير الذي يقبل الفساد فتكون مركّبة، و ليس الأمر كذلك و لأنّها لو كانت قابلة للفساد لاشير إليها في النواميس، لأنّها ممّا عليه التعويل، و لم يذكر ذلك في شيء من نواميسهم، فليس بشيء.
و قال بعضهم: إنّ أنفس الأتقياء تبقى إلى الأبد و أنفس الأشقياء تهلك.
و عند المسلمين: أمّا أهل السنّة و الجماعة فالظاهر أنّهم لا يعترفون بموتة ثانية، و لم يذكروا إلّا الموتة الاولى و الحياة الثانية، و بعدها يساق الذين آمنوا إلى الجنّة و الذين كفروا إلى النار، و قالوا إنّ الاستثناء في مثل لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى (2) منقطع.