إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 114 من 436
»»
[صفحة 118]
و قال: من كانت له اذن سامعة الخ، و هذا من بليغ التأكيد، و قد تحقّق أنّ هذه الكنائس السبع قد زالت بعد ظهوره و ناهيك به من تنبؤ الصادق و من بالحقّ ناطق.
و الثاني: قوله و اكتب إلى ملك كنيسة سيمرنا الخ، و هي بلد في عرض ثمان و ثلاثين و خمس و ثلاثين و طول خمس و أربعين من الطول الجديد. قوله هذا ما يقول الأوّل و الآخر أي الذي مات وحيي. احتجّ النصارى بذلك على ربوبية المسيح و قالوا: إنّ قوله: الأوّل و الآخر، يدلّ على ربوبيته؛ إذ هما من صفات الواجب تعالى، مع أنّ في قوله: مات وحيي، إضافة الموت و الحياة إلى نفسه ظاهرة.
و الحقّ أنّه يجيز النهوض لأنّه إن كان المراد بالأوّل القديم و بالآخر الحادث، فلا يجتمعان لأنّهما متباينان؛ لأنّ القديم إن كان بالذات فهو ما لا يكون وجدانه من غيره كواجب الوجود تعالى اسمه، و عيسى ابن مريم قد تولّد في أيّام هيروديس من أمّة مريم فليس بقديم الذات، و إن كان بالزمان فالقديم بالزمان ما لا أوّل لزمانه كالأفلاك العلوية، و عيسى متأخّر بالزمان فليس بقديم الزمان. و أمّا إن اريد به المقدّم بالرتبة في أنّه (عليه السّلام) أقرب لمبدئه من ملك كنيسة سيمرنا و أنا أثق به و عليه جميع أهل التحقيق، لكن أرادوا بالآخر المتأخّر بالرتبة فمن المحال أن يجتمع المتقدّم بالرتبة و المتأخّر فيها في شخص واحد. و إن أرادوا بهما الأوّل و الآخر اللذين هما من صفات الواجب تعالى فينقضهما قوله: الذي مات وحيي، لأنّ الموت من أمارات الحدث. و من المعلوم أنّ الوجوب مباين للحدث. و أمّا إضافة الموت و الحياة لنفسه فمحمول على العرف العام إذ لم يرو أحد من أهل لغة قتل اللّه أو موّت اللّه فلانا، بل المطّرد عندهم مات وحيي، فتمسّكه بهذا الدليل ليس إلّا كتمسّك الضرير الساقط في البئر بحدّ السيف الطرير.
قوله إنّي قد عرفت عملك، إلى قوله: فاصبر و أنا أعطيك إكليل الحياة، إشارة إلى و فور الشبهات التي عرضت عليهم في سنيّ الفترة، عبّر فيها باليوم عن خمسين سنة لتصير المدّة بالنظر إلى حدوث الإنسان. و قوله إنّ يوما عند ربّك كألف سنة الخ بالنظر إلى قدم الواجب، فالذي يصبر فيها و لا ينحرف إلى عبادة الأوثان اعطيه إكليل الحياة، و بديهي أن غاية الصبر لا تكون إلّا بلوغ المأمول و هو إكليل الحياة الذي كنّى به عن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
قوله اذن الخ، حثّ على الإصغاء لأنّ الذي يأتي بعده هو غاية الكلام. قوله: المظفر لا