إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 129 / داخلي 125 من 436
»»
[صفحة 129]
اصرخ الخ، ضرب من شديد التأكيد لوجوب وقوعه بلا دلالة لشيء منه على مسيح اليهود الموهوم، اللهمّ إلّا أن يريدوا أنّ المسيح نفس المهدي (عليه السّلام)، فحينئذ يلزمهم الاعتراف بنبوّة عيسى و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّا أنّه لا يدلّ على عيسى ابن مريم (عليهما السّلام) فلأنّ سياقه في أشعيا قد مرّ بيانه و لا محتمل له غيره، و لأن لوقا لم يذكره مستدلّا به عليه و لا قرينة هناك يؤول إليها الضمير، بل إنّه جملة مستأنفة في أوّل الإصحاح، و مضمون الإصحاح على الإجمال أن لوقا أخبر أنه في زمان كذا جاء يحيى بن زكريا إلى البرية و يصرخ و يقول كذا، و هذا لا يدلّ على المسيح ابن مريم بوجه من الوجوه، لكنّه يدلّ على بعثة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و قيام المهدي (عليه السّلام)؛ لأنّ الجملة مستأنفة و القاعدة في المستأنفات أن تحمل على ما يناسبها فيكون ما ذكره لوقا ضربا من التأكيد لكلام أشعيا لا غير، فعليك أن تتأمّل في هذا البرهان فإنّه في غاية اللطافة.
البشارة العاشرة
في الدمعة الساكبة عن المقتضب عن حاجب بن سليمان أبو موزج السدوي قال: لقيت ببيت المقدس عمران بن خاقان الوافد إلى المنصور على يهود الجزيرة و غيرها، أسلم على يد أبي جعفر المنصور، و كان قد غلب حجج اليهود ببيانه و علمه، و كانوا لا يستطيعون جحده لما في التوراة من علامات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الخلفاء من بعده، فقال لي يوما: يا أبا موزج إنّا نجد في التوراة ثلاثة عشر اسما منها محمد و اثنا عشر بعده من أهل بيته هم أوصياؤه و خلفاؤه، مذكورون في التوراة، و ليس فيهم القائمون بعده من تيم و لا عدي و لا بني امية، و إنّي لأظنّ ما تقول هؤلاء الشيعة حقّا. قلت: فأخبرني به، قال: لتعطيني عهد اللّه و ميثاقه أن لا تخبر الشيعة بشيء من ذلك فيظهروه عليّ. قلت: و ما تخاف من ذلك و القوم من بني هاشم؟ قال: ليست أسماؤهم أسماء هؤلاء، بل هم من ولد الأوّل منهم و هم محمد و من بقيّته في الأرض من بعده، فأعطيته ما أراد من المواثيق، و قال لي: حدّث به بعدي إن تقدمتك و إلّا فلا عليك أن لا تخبر به أحدا: نجدهم في التوراة عبارة ذكر ترجمتها: إن شموعل يخرج من صلبه ابن مبارك- صلواتي عليه- يلد اثني عشر ولدا، يكون ذكرهم باقيا إلى يوم القيامة، و عليهم القيامة تقوم، طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم (1).