إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 178 من 436
»»
[صفحة 182]
و قبر ببغداد لنفس زكية* * * تضمّنها الرّحمن في الغرفات
قال: قال لي الرضا: أ فلا الحق البيتين بقصيدتك؟ قلت: بلى يا ابن رسول اللّه، فقال (عليه السّلام):
و قبر بطوس يا لها من مصيبة* * * توقد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما* * * يفرّج عنّا الهمّ و الكربات
قال دعبل: ثمّ قرأت بواقي القصيدة عنده فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة واقع* * * يقوم على اسم اللّه و البركات
يميّز فينا كلّ حقّ و باطل* * * و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الرضا (عليه السّلام) بكاء شديدا ثمّ قال: يا دعبل نطق روح القدس بلسانك، أ تعرف من هذا الإمام؟ و متى يقوم؟ قلت: لا إلّا أني سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا و عدلا.
فقال: إنّ الإمام بعدي ابني محمد و بعد محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم، و هو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و أما متى يقوم فإخبار عن الوقت (1).
و في عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) من طرق الشيعة هكذا، إلّا أن فيه: لقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عن النبي قيل له: يا رسول اللّه متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله مثل الساعة لا يجلّيها لوقتها إلّا هو ثقلت في الأرض لا تأتيكم إلّا بغتة (2).
أقول: و لما انجرّ الكلام إلى هذا فلا ضير أن نذكر بقية حال دعبل من بركة هذه القصيدة فتكون على بصيرة من أمرك.
في إكمال الدين: نهض الرضا (عليه السّلام) بعد فراغ دعبل من إنشاده القصيدة، و أمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدار، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية، فقال له:
يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك. فقال: و اللّه ما لهذا جئت و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إلي، و ردّ الصرّة و سأل ثوبا من ثياب الرضا (عليه السّلام) ليتبرّك به و يتشرّف، و أنفذ إليه الرضا بجبّة خزّ مع الصرّة و قال للخادم: قل له يقول لك مولاي خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها.