إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 200 من 436
»»
[صفحة 204]
و يطاع في ظهوره، و هو الثالث من ولدي، و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و خصّنا بالإمامة إنّه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و إنّ اللّه تبارك و تعالى يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى، إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا فرجع و هو رسول نبي، ثمّ قال (عليه السّلام): أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج (1).
و فيه عن صغير بن دلف قال: سمعت أبا جعفر الثاني يقول: إنّ الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري و قوله قولي و طاعته طاعتي، و الإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه و قوله قول أبيه و طاعته طاعة أبيه، ثمّ سكت فقلت له: يا ابن رسول اللّه فمن الإمام بعد الحسن؟
فبكى (عليه السّلام) بكاء شديدا ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر، فقلت له:
يا ابن رسول اللّه و لم سمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بإمامته.
فقلت له: و لم سمّي المنتظر؟ قال (عليه السّلام): لأنّ له غيبة تكثر أيّامها و يطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون و ينكره المرتابون و يستهزىء بذكره الجاحدون و يكذّب فيها الوقّاتون و يهلك فيها المستعجلون و ينجو فيها المسلمون (2).
و فيه عن محمد بن عبد اللّه الحسيني: قلت لمحمد بن علي بن موسى (عليهم السّلام): إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
فقال: يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ و هاد إلى دينه، و لكن القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملأها قسطا و عدلا هو الذي يخفى عن الناس ولادته، و يغيب عنهم شخصه، و يحرم عليهم تسميته، و هو سمّي رسول اللّه و كنيّه و هو الذي تطوى له الأرض و يذلّ له كلّ صعب، يجتمع إليه من أصحابه عدّة أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه عزّ و جلّ فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتّى يرضى اللّه عزّ و جلّ.