إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 267 / داخلي 263 من 436
»»
[صفحة 267]
عبد اللّه المديني أحد حفّاظ الدنيا و علمائها فقال لأبي الحسن حمّادويه بن أحمد: أعرف في بلد الحبشة أسقفا قد عمّر و أتى عليه ثلاثمائة و ستّون سنة يعرف هذا الخط، و قد كان عزم على أن يعلّمنيه فلحرصي على علم العرب لم أقم عليه و هو باق، فكتب أبو الحسن إلى ملك الحبشة يسأله أن يحمل هذا الأسقف إليه فأجابه أنّ هذا قد طعن في السن و حطمه الزمان، و إنّما يحفظه هذا الهواء، و يخاف عليه إن نقل إلى هواء آخر و إقليم آخر و لحقته حركة و تعب و مشقّة السفر أن يتلف، و في بقائه لنا شرف و فرج و سكينة، فإن كان لكم شيء يقرأه و يفسّره و مسألة تسألونه كاتبوه بذلك، فحملت البلاطة في قارب إلى بلد أسوان من الصعيد الأعلى، و حملت من أسوان على العجلة إلى بلاد الحبشة و هي قرية من أسوان، فلمّا وصلت قرأها الأسقف و فسّر ما فيها بالحبشية ثمّ نقلت إلى العربية فإذا فيها مكتوب: أنا الريان بن دومغ- فسأله أبو عبد اللّه عن الريان من هو كان.
قال: هو والد العزيز ملك يوسف و اسمه الريان بن دومغ و قد كان عمر العزيز سبعمائة سنة و الريان والده ألف و سبعمائة سنة، و عمر دومغ ثلاثة آلاف سنة فإذا فيها: أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل لأعلم فيضه و منبعه إذ كنت أرى مفيضه و منبعه فخرجت و معي ممّن صحبت أربعة آلاف ألف رجل فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات و البحر المحيط بالدنيا، فرأيت النيل يقطع البحر المحيط و يعبر فيه و لم يكن له منفذ، و تماوت أصحابي و بقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي، فرجعت إلى مصر و بنيت الأهرام و البرابي و بنيت الهرمين و أودعتهما كنوزي و ذخائري (1) و قلت في ذلك شعرا:
و أدرك علمي بعض ما هو كائن* * * و لا علم لي بالغيب و اللّه أعلم
و أتقنت ما حاولت إتقان صنعه* * * و أحكمته و اللّه أقوى و أحكم
و حاولت علم النيل من بدء فيضه* * * فأعجزني و المرء بالعجز ملجم
ثمانين شاهورا قطعت مسايحا* * * و حولي بنو حجر و جيش عرمرم
إلى أن قطعت الجن و الإنس كلّهم* * * و عارضني لج من البحر مظلم
فأيقنت أن لا منفذا بعد منزلي* * * لدى هيبة بعدي و لا متقدّم